المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله :﴿في هذه﴾ يريد دار الدنيا، و «اللعنة » إبعادهم بالغرق والاستئصال وقبيح الذكر غابر الدهر، وقوله :﴿ويوم القيامة﴾ أي يلعنون أيضاً بدخولهم في جهنم، قال مجاهد : فلهم لعنتان، وذهب قوم إلى أن التقسيم هو أن لهم في الدنيا لعنة ويوم القيامة بئس ما يرفدون به فهي لعنة واحدة أولاً، وقبح إرفاد آخراً(١)، وقوله :﴿بئس الرفد المرفود﴾ أي بئس العطاء المعطى لهم، و ﴿الرفد﴾ في كلام العرب : العطية وسمي العذاب هنا رفداً لأن هذا هو الذي حل محل الرفد، وهذا كما تقول : يا فلان لم يكن خيرك إلا أن تضربني أي لم يكن الذي حل محل الخير منك، والإرفاد : المعونة. ومنه رفادة قريش : معونتهم لفقراء الحج بالطعام الذي كانوا يطعمونه في الموسم(٢).
١ - عقّب أبو حيان على كلام مجاهد هذا بقوله في "البحر المحيط"، "وهذا لا يصح، لأن هذا التأويل يدل على أن ﴿يوم القيامة﴾ معمول لـ [بئس]، وبئس لا تتصرف فلا يتقدم معمولها عليها، ولو تأخر ﴿يوم القيامة﴾ صح كما قال الشاعر:
ولنعم حشو الدرع أنت إذا دُعيت نزال ولجّ في الذّعر.
٢ - في كتب اللغة أن أصل الرفْد: العون، يقال منه: رفد فلان فلانا عند الأمير يرفده رفدا بكسر الراء، أما إذا فُتحت الراء فمعناه: السقي في القدح العظيم، والرّفد: القدح الضخم، ومنه قول الأعشى:
ربّ رفد هرقته ذلك اليو م وأسرى من معشر أقتال
كنّى بالرّفد عن الموت، ومعنى أقتال: أصحاب ِترات وهم أشد عنفا في القتال وحرصا على الإقدام فيه..
ولنعم حشو الدرع أنت إذا دُعيت نزال ولجّ في الذّعر.
٢ - في كتب اللغة أن أصل الرفْد: العون، يقال منه: رفد فلان فلانا عند الأمير يرفده رفدا بكسر الراء، أما إذا فُتحت الراء فمعناه: السقي في القدح العظيم، والرّفد: القدح الضخم، ومنه قول الأعشى:
ربّ رفد هرقته ذلك اليو م وأسرى من معشر أقتال
كنّى بالرّفد عن الموت، ومعنى أقتال: أصحاب ِترات وهم أشد عنفا في القتال وحرصا على الإقدام فيه..