الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَاسْتَفْتَحُواْ﴾ : العامَّةُ على " استفتحوا " فعلاً ماضياً، وفي ضميرِه أقوالٌ، أحدُها : أنه عائدٌ على الرسلِ الكرام، ومعنى الاستفتاحِ : الاستنصارُ :﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]. وقيل : طَلَبُ الحكم من الفُتاحة. الثاني : أن يعودَ على الكفَّار، أي : استفتح أُمَمُ الرسلِ عليهم، كقولِه :﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ﴾ [الأنفال: ٣٢]. وقيل : عائدٌ على الفريقين لأنَّ كُلاًّ طلبَ النصرَ على صاحبِه. وقيل : يعودُ على قريشٍ لأنهم في سِنِي الجَدْبِ اسْتَمْطَرُوْا فلم يُمْطِروا، وهو على هذا مستأنفٌ، وأمَّا على غيرِه من الأقوال فهو عطفٌ على قولِه ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾.
وقرأ ابنُ/ عباسٍ ومجاهدٌ وابنُ محيصن " واسْتَفْتِحوا " على لفظِ الأمر، أمراً للرسل بطلبِ النُّصرة، وهي مقوِّيةٌ لعَوْدَهِ في المشهورةِ على الرسل. والتقدير : قال لهم : لنهلكنَّ وقال لهم : اسْتَفْتِحُوا.
قوله :" وخابَ " هو في قراءةِ العامَّةِ عطفٌ على محذوفٍ تقديرُه : انتَصروا وظَفِرُوا وخاب. ويجوز أن يكونَ عطفاً على " اسْتَفْتحوا " على انَّ الضميرَ فيه للكفار. وفي غيرها على القولِ المحذوف، وقد تقدَّم أنه يُعْطَفُ الطلبُ على الخبر وبالعكس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى