السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
وفي تفسير قوله تعالى :﴿واستفتحوا﴾ قولان : أحدهما : طلب الفتح، أي : واستنصروا الله تعالى على أعدائهم وهو كقوله تعالى :﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ [ الأنفال، ١٩ ].
والثاني : الفتح الحكم والقضاء، أي : واستحكموا الله وسألوه القضاء بينهم، وهو مأخوذ من الفتاحة، وهي الحكومة كقوله تعالى :﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾ [ الأعراف، ٨٩ ]. فعلى القول الأول المستفتح هم الرسل ؛ لأنهم استنصروا الله ودعوا على قومهم بالعذاب لما أيسوا من إيمانهم. قال نوح :﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً﴾ [ نوح، ٢٦ ] وقال موسى :﴿ربنا اطمس على أموالهم﴾ [ يونس، ٨٨ ] وقال لوط :﴿انصرني على القوم المفسدين﴾ [ العنكبوت، ٣٠ ]. وعلى القول الثاني : قال الرازي : فالأولى أن يكون المستفتح هم الأمم وذلك أنهم قالوا : اللهم إن كان هؤلاء الرسل صادقين، فعذبنا، ومنه قول كفار قريش :﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ [ الأنفال، ٣٢ ]. وكقول آخرين :﴿ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين﴾ [ العنكبوت، ٢٩ ]. ﴿وخاب﴾، أي : خسر وهلك ﴿كل جبار﴾، أي : متكبر عن طاعة الله، وقيل : هو الذي لا يرى فوقه أحداً، وقيل : هو المتعظم في نفسه المتكبر على أقرانه، واختلفوا في قوله تعالى :﴿عنيد﴾ فقال مجاهد : معاند للحق ومجانبه. وقال ابن عباس : هو المعرض عن الحق. وقال مقاتل : هو المتكبر. وقال قتادة : هو الذي يأبى أن يقول لا إله إلا الله، وقيل : هو المعجب بما عنده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى