جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وأما قوله : مُهْطِعِينَ فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه فقال بعضهم : معناه : مسرعين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد المؤدّب، عن سالم، عن سعيد بن جبير : مُهْطِعِينَ قال : النّسَلان، وهو الخبب أو ما دون الخبب، شكّ أبو سعيد يخبون وهم ينظرون.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : مُهْطِعِينَ قال : مسرعين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : مُهْطِعِينَ يقول : منطلقين عامدين إلى الداعي.
وقال آخرون : معنى ذلك : مديمي النظر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : مُهْطِعِينَ يعني بالإهطاع : النظر من غير أن يطرف.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى : مُهْطِعِينَ قال : الإهطاع : التحميج الدائم الذي لا يَطْرِف.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم بن حَذْلَم، عن أبيه، في قوله : مُهْطِعِينَ قال : الإهطاع : التحميج.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك : مُهْطِعِينَ قال : شدّة النظر الذي لا يطرف.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا عمرو، قال : أخبرنا هُشَيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : مُهْطِعِينَ قال : شدة النظر في غير طَرْف.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : مُهْطِعِينَ الإهطاع : شدة النظر في غير طَرْف.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : مُهْطِعِينَ قال : مُديمي النظر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون : معنى ذلك : لا يرفع رأسه. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : مُهْطِعِينَ قال : المهطع الذي لا يرفع رأسه.
والإهطاع في كلام العرب بمعنى الإسراع أشهر منه بمعنى إدامة النظر، ومن الإهطاع بمعنى الإسراع، قول الشاعر :
وقول الآخر :
وقوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ يعني رافعي رءوسهم. وإقناع الرأس : رفعه ومنه قول الشماخ :
يعني : أنهنّ يباكرن العضاه برءوسهن مرفوعات إليها لتتناول منها، ومنه أيضا قول الراجز :
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قال : الإقناع : رفع رءوسهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، وقال الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قال : رافعيها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر، عن أبي سعد، قال : قال الحسن : وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن عثمان بن الأسود، أنه سمع مجاهدا يقول في قوله : مُهْطعينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافع رأسه هكذا، لاَ يَرْتَدّ إلَيهمْ طَرْفُهُمْ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعي رءوسهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : الإقناعُ رفع رءوسهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : المقنع الذي يرفع رأسه شاخصا بصره لا يطرف.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعيها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : المقنع الذي يرفع رأسه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعي رءوسهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد، عن سالم، عن سعيد : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعي رءوسهم.
وقوله : لا يَرْتَدّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ يقول : لا ترجع إليهم لشدّة النظر أبصارهم. كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : لا يَرْتَدّ إلَيْهمْ طَرْفُهُمْ وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : شاخصة أبصارهم.
وقوله : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم : معناه : متخرّقة لا تعي من الخير شيئا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرّة، في قوله : وأفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : متخرقة لا تعي شيئا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا مالك بن مغول، عن أبي إسحاق، عن مرّة، بمثل ذلك.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله.
حدثنا محمد بن عمارة، قال : حدثنا سهل بن عامر، قال : حدثنا مالك وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرّة : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : متخرقة لا تعي شيئا من الخير.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا يحيى بن عباد، قال : حدثنا مالك، يعني ابن مغول، قال : سمعت أبا إسحاق، عن مرّة إلاّ أنه قال : لا تعي شيئا. ولم يقل من الخير.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا مالك بن مغول، وإسرائيل عن أبي إسحاق، عن مرّة : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال أحدهما : خربة، وقال الاَخر : متخرقة لا تعي شيئا.
حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : ليس فيها شيء من الخير فهي كالخربة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : ليس من الخير شيء في أفئدتهم، كقولك للبيت الذي ليس فيه شيء إنما هو هواء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ابن زيد في قوله : وأفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : الأفئدة : القلوب هواء كما قال الله، ليس فيها عقل ولا منفعة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي بكرة، عن أبي صالح : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : ليس فيها شيء من الخير.
وقال آخرون : إنها لا تستقرّ في مكان تردّد في أجوافهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع وأحمد بن إسحاق، قالا : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : تمور في أجوافهم، ليس لها مكان تستقرّ فيه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد، عن سالم، عن سعيد بنحوه.
وقال آخرون : معنى ذلك : أنها خرجت من أماكنها فنَشِبَت بالحلوق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع وأحمد بن إسحاق، قالا : حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن سعيد، عن مسروق عن أبي الضحى : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : قد بلغت حناجرهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : هواء ليس فيها شيء، خرجت من صدورهم فنشبت في حلوقهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ انتزعت حتى صارت في حناجرهم لا تخرج من أفواههم، ولا تعود إلى أمكنتها.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل ذلك قول من قال : معناه : أنها خالية ليس فيها شيء من الخير، ولا تعقل شيئا وذلك أن العرب تسمي كلّ أجوف خاو : هواء ومنه قول حسّان بن ثابت :
ومنه قول الاَخر :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد المؤدّب، عن سالم، عن سعيد بن جبير : مُهْطِعِينَ قال : النّسَلان، وهو الخبب أو ما دون الخبب، شكّ أبو سعيد يخبون وهم ينظرون.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : مُهْطِعِينَ قال : مسرعين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : مُهْطِعِينَ يقول : منطلقين عامدين إلى الداعي.
وقال آخرون : معنى ذلك : مديمي النظر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : مُهْطِعِينَ يعني بالإهطاع : النظر من غير أن يطرف.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى : مُهْطِعِينَ قال : الإهطاع : التحميج الدائم الذي لا يَطْرِف.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم بن حَذْلَم، عن أبيه، في قوله : مُهْطِعِينَ قال : الإهطاع : التحميج.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك : مُهْطِعِينَ قال : شدّة النظر الذي لا يطرف.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا عمرو، قال : أخبرنا هُشَيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : مُهْطِعِينَ قال : شدة النظر في غير طَرْف.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : مُهْطِعِينَ الإهطاع : شدة النظر في غير طَرْف.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : مُهْطِعِينَ قال : مُديمي النظر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون : معنى ذلك : لا يرفع رأسه. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : مُهْطِعِينَ قال : المهطع الذي لا يرفع رأسه.
والإهطاع في كلام العرب بمعنى الإسراع أشهر منه بمعنى إدامة النظر، ومن الإهطاع بمعنى الإسراع، قول الشاعر :
| وبِمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأنّ زِمامَهُ | في رأسِ جذْعٍ مِنْ أوَالَ مُشَذّبِ |
| بمُسْتَهْطعٍ رَسْلٍ كأنّ جَدِيلَهُ | بقَيْدُومِ رَعْنٍ مِنْ صَوَامٍ مُمَنّعِ |
| يُباكِرْنَ العِضَاهَ بمُقْنَعاتٍ | نَوَاجِذُهُنّ كالحَدَإِ الوَقيعِ |
| أنْغَضَ نحْوِي رأسَهْ وأقْنَعا | كأنمَا أبْصَرَ شَيْئا أطْمَعا |
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قال : الإقناع : رفع رءوسهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، وقال الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قال : رافعيها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر، عن أبي سعد، قال : قال الحسن : وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن عثمان بن الأسود، أنه سمع مجاهدا يقول في قوله : مُهْطعينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافع رأسه هكذا، لاَ يَرْتَدّ إلَيهمْ طَرْفُهُمْ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعي رءوسهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : الإقناعُ رفع رءوسهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : المقنع الذي يرفع رأسه شاخصا بصره لا يطرف.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعيها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : المقنع الذي يرفع رأسه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعي رءوسهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد، عن سالم، عن سعيد : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعي رءوسهم.
وقوله : لا يَرْتَدّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ يقول : لا ترجع إليهم لشدّة النظر أبصارهم. كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : لا يَرْتَدّ إلَيْهمْ طَرْفُهُمْ وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : شاخصة أبصارهم.
وقوله : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم : معناه : متخرّقة لا تعي من الخير شيئا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرّة، في قوله : وأفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : متخرقة لا تعي شيئا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا مالك بن مغول، عن أبي إسحاق، عن مرّة، بمثل ذلك.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله.
حدثنا محمد بن عمارة، قال : حدثنا سهل بن عامر، قال : حدثنا مالك وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرّة : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : متخرقة لا تعي شيئا من الخير.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا يحيى بن عباد، قال : حدثنا مالك، يعني ابن مغول، قال : سمعت أبا إسحاق، عن مرّة إلاّ أنه قال : لا تعي شيئا. ولم يقل من الخير.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا مالك بن مغول، وإسرائيل عن أبي إسحاق، عن مرّة : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال أحدهما : خربة، وقال الاَخر : متخرقة لا تعي شيئا.
حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : ليس فيها شيء من الخير فهي كالخربة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : ليس من الخير شيء في أفئدتهم، كقولك للبيت الذي ليس فيه شيء إنما هو هواء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ابن زيد في قوله : وأفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : الأفئدة : القلوب هواء كما قال الله، ليس فيها عقل ولا منفعة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي بكرة، عن أبي صالح : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : ليس فيها شيء من الخير.
وقال آخرون : إنها لا تستقرّ في مكان تردّد في أجوافهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع وأحمد بن إسحاق، قالا : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : تمور في أجوافهم، ليس لها مكان تستقرّ فيه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد، عن سالم، عن سعيد بنحوه.
وقال آخرون : معنى ذلك : أنها خرجت من أماكنها فنَشِبَت بالحلوق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع وأحمد بن إسحاق، قالا : حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن سعيد، عن مسروق عن أبي الضحى : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : قد بلغت حناجرهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : هواء ليس فيها شيء، خرجت من صدورهم فنشبت في حلوقهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ انتزعت حتى صارت في حناجرهم لا تخرج من أفواههم، ولا تعود إلى أمكنتها.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل ذلك قول من قال : معناه : أنها خالية ليس فيها شيء من الخير، ولا تعقل شيئا وذلك أن العرب تسمي كلّ أجوف خاو : هواء ومنه قول حسّان بن ثابت :
| ألا أبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنّي | فأنْتَ مُجَوّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ |
| وَلا تَكُ مِنْ أخْدانِ كُلّ يَراعةٍ | هَوَاءٍ كَسَقْبِ البانِ جُوفٍ مَكاسِرُهْ |