محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٣ من سورة إبراهيم في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٣ من سورة إبراهيم

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وأما قوله : مُهْطِعِينَ فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه فقال بعضهم : معناه : مسرعين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد المؤدّب، عن سالم، عن سعيد بن جبير : مُهْطِعِينَ قال : النّسَلان، وهو الخبب أو ما دون الخبب، شكّ أبو سعيد يخبون وهم ينظرون.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : مُهْطِعِينَ قال : مسرعين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : مُهْطِعِينَ يقول : منطلقين عامدين إلى الداعي.
وقال آخرون : معنى ذلك : مديمي النظر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : مُهْطِعِينَ يعني بالإهطاع : النظر من غير أن يطرف.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى : مُهْطِعِينَ قال : الإهطاع : التحميج الدائم الذي لا يَطْرِف.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم بن حَذْلَم، عن أبيه، في قوله : مُهْطِعِينَ قال : الإهطاع : التحميج.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك : مُهْطِعِينَ قال : شدّة النظر الذي لا يطرف.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا عمرو، قال : أخبرنا هُشَيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : مُهْطِعِينَ قال : شدة النظر في غير طَرْف.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : مُهْطِعِينَ الإهطاع : شدة النظر في غير طَرْف.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : مُهْطِعِينَ قال : مُديمي النظر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون : معنى ذلك : لا يرفع رأسه. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : مُهْطِعِينَ قال : المهطع الذي لا يرفع رأسه.
والإهطاع في كلام العرب بمعنى الإسراع أشهر منه بمعنى إدامة النظر، ومن الإهطاع بمعنى الإسراع، قول الشاعر :
وبِمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأنّ زِمامَهُفي رأسِ جذْعٍ مِنْ أوَالَ مُشَذّبِ
وقول الآخر :
بمُسْتَهْطعٍ رَسْلٍ كأنّ جَدِيلَهُبقَيْدُومِ رَعْنٍ مِنْ صَوَامٍ مُمَنّعِ
وقوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ يعني رافعي رءوسهم. وإقناع الرأس : رفعه ومنه قول الشماخ :
يُباكِرْنَ العِضَاهَ بمُقْنَعاتٍنَوَاجِذُهُنّ كالحَدَإِ الوَقيعِ
يعني : أنهنّ يباكرن العضاه برءوسهن مرفوعات إليها لتتناول منها، ومنه أيضا قول الراجز :
أنْغَضَ نحْوِي رأسَهْ وأقْنَعاكأنمَا أبْصَرَ شَيْئا أطْمَعا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قال : الإقناع : رفع رءوسهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، وقال الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ قال : رافعيها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر، عن أبي سعد، قال : قال الحسن : وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن عثمان بن الأسود، أنه سمع مجاهدا يقول في قوله : مُهْطعينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافع رأسه هكذا، لاَ يَرْتَدّ إلَيهمْ طَرْفُهُمْ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعي رءوسهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : الإقناعُ رفع رءوسهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : المقنع الذي يرفع رأسه شاخصا بصره لا يطرف.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعيها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : المقنع الذي يرفع رأسه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعي رءوسهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد، عن سالم، عن سعيد : مُقْنِعِي رُءُوسِهمْ قال : رافعي رءوسهم.
وقوله : لا يَرْتَدّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ يقول : لا ترجع إليهم لشدّة النظر أبصارهم. كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : لا يَرْتَدّ إلَيْهمْ طَرْفُهُمْ وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : شاخصة أبصارهم.
وقوله : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم : معناه : متخرّقة لا تعي من الخير شيئا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرّة، في قوله : وأفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : متخرقة لا تعي شيئا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا مالك بن مغول، عن أبي إسحاق، عن مرّة، بمثل ذلك.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله.
حدثنا محمد بن عمارة، قال : حدثنا سهل بن عامر، قال : حدثنا مالك وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرّة : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : متخرقة لا تعي شيئا من الخير.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا يحيى بن عباد، قال : حدثنا مالك، يعني ابن مغول، قال : سمعت أبا إسحاق، عن مرّة إلاّ أنه قال : لا تعي شيئا. ولم يقل من الخير.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا مالك بن مغول، وإسرائيل عن أبي إسحاق، عن مرّة : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال أحدهما : خربة، وقال الاَخر : متخرقة لا تعي شيئا.
حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : ليس فيها شيء من الخير فهي كالخربة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : ليس من الخير شيء في أفئدتهم، كقولك للبيت الذي ليس فيه شيء إنما هو هواء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ابن زيد في قوله : وأفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : الأفئدة : القلوب هواء كما قال الله، ليس فيها عقل ولا منفعة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي بكرة، عن أبي صالح : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : ليس فيها شيء من الخير.
وقال آخرون : إنها لا تستقرّ في مكان تردّد في أجوافهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع وأحمد بن إسحاق، قالا : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : تمور في أجوافهم، ليس لها مكان تستقرّ فيه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد، عن سالم، عن سعيد بنحوه.
وقال آخرون : معنى ذلك : أنها خرجت من أماكنها فنَشِبَت بالحلوق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع وأحمد بن إسحاق، قالا : حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن سعيد، عن مسروق عن أبي الضحى : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : قد بلغت حناجرهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ قال : هواء ليس فيها شيء، خرجت من صدورهم فنشبت في حلوقهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأفْئدَتُهُمْ هَوَاءٌ انتزعت حتى صارت في حناجرهم لا تخرج من أفواههم، ولا تعود إلى أمكنتها.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل ذلك قول من قال : معناه : أنها خالية ليس فيها شيء من الخير، ولا تعقل شيئا وذلك أن العرب تسمي كلّ أجوف خاو : هواء ومنه قول حسّان بن ثابت :
ألا أبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنّيفأنْتَ مُجَوّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ
ومنه قول الاَخر :
وَلا تَكُ مِنْ أخْدانِ كُلّ يَراعةٍهَوَاءٍ كَسَقْبِ البانِ جُوفٍ مَكاسِرُهْ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ) يا محمد (غَافِلا) ساهيا (عَمَّا يَعْمَلُ) هؤلاء المشركون من قومك، بل هو عالم بهم وبأعمالهم محصيًا عليهم، ليجزيهم جزاءهم في الحين الذي قد سبق في علمه أن يجزيهم فيه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عليّ بن ثابت، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران في قوله (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ
الظَّالِمُونَ) قال: هي وعيد للظالم وتعزية للمظلوم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾
يقول تعالى ذكره: إنما يؤخر ربك يا محمد هؤلاء الظالمين الذين يكذّبونك ويجحَدون نبوّتك، ليوم تشخص فيه الأبصار. يقول: إنما يؤخِّر عقابهم وإنزال العذاب بهم، إلى يوم تشخص فيه أبصار الخلق، وذلك يوم القيامة.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ) شخصت فيه والله أبصارهم، فلا ترتدّ إليهم.
وأما قوله (مُهْطِعِينَ) فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم: معناه: مسرعين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد المؤدّب، عن سالم، عن سعيد بن جبير (مُهْطِعِينَ) قال: النَّسَلان، وهو الخبب، أو ما دون الخبب، شكّ أبو سعيد، يخبون وهم ينظرون.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (مُهْطِعِينَ) قال: مسرعين.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (مُهْطِعِينَ) يقول: منطلقين عامدين إلى الداعي.
وقال آخرون: معنى ذلك: مديمي النظر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (مُهْطِعِينَ) يعني بالإهطاع: النظر من غير أن يطرف.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى (مُهْطِعِينَ) فقيل: الإهطاع: التحميج الدائم الذي لا يَطْرَف.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم بن حَدْلَم، عن أبيه، في قوله (مُهْطِعِينَ) قال:
الإهطاع: التحميج.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك (مُهْطِعِينَ) قال: شدة النظر الذي لا يطرف.
حدثني المثنى، قال: أخبرنا عمرو، قال: أخبرنا هُشَيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله (مُهْطِعِينَ) قال: شدة النظر في غير طَرْف.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (مُهْطِعِينَ) الإهطاع: شدة النظر في غير طَرْف.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (مُهْطِعِينَ) قال: مُديمي النظر.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون: معنى ذلك: لا يرفع رأسه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (مُهْطِعِينَ) قال: المهطع الذي لا يرفع رأسه. والإهطاع في كلام العرب بمعنى الإسراع أشهر منه: بمعنى إدامة النظر، ومن الإهطاع بمعنى الإسراع، قول الشاعر:
وبِمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأنَّ زِمامَهُفي رأسِ جذْعٍ مِنْ أوَال مُشَدَّبِ (١)
(١) البيت أنشده ابن بري في (اللسان: أول. ونسبه لأنيف بن جبلة. وروايته فيه:
أمَّا إذا اسْتَقْبَلْتَهُ فَكأنَّهُللْعَيْنِ جِذْعٌ مِنْ أوَالَ مُشَدَّبُ
وفي معجم ما استعجم للبكري: أول قرية بالبحرين، وقيل جزيرة، فإن كانت قرية فهي من قرى السيف (بكسر السين) يشهد لذلك قول ابن مقبل، وكأنها سفن بسيف أوال. والمهطع: (كما في اللسان) الذي يديم النظر مع فتح العينين. وقيل: الذي يقبل على الشيء ببصره، فلا يرفعه عنه. والمهطع أيضا: المسرع الخائف، لا يكون إلا مع خوف. وقد فسر بالوجهين جميعا قوله تعالى: (مهطعين إلى الداع) أهـ. وقال في سرح: خيل سرح، ناقة سرح في سيرها: أي سريعة، وأورده المؤلف وأبو عبيدة في مجاز القرآن (١ - ٣٤٢) شاهدا على أن المهطع: المسرع.
وقول الآخر:
بمُسْتَهطعٍ رَسْلٍ كأنَّ جَدِيلَهُبقَيْدُومِ رَعْنٍ مِنْ صَوَامٍ مُمَنَّعُ (١)
وقوله (مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) يعني رافعي رءوسهم. وإقناع الرأس: رفعه، ومنه قول الشماخ:
يُباكِرْنَ العِضَاةَ بمُقْنَعاتٍنَوَاجِذُهُنَّ كالحِدَإِ الوَقيعِ (٢)
يعني: أنهنّ يباكرن العضاة برؤسهن مرفوعات إليها لتتناول منها، ومنه أيضا قول الراجز:
أنْغَضَ نحْوِي رأسَهُ وأقْنَعاكأنمَا أبْصَرَ شيْئا أطْمَعا (٣)
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) قال:
(١) أورده صاحب أساس البلاغة (هطع) قال: وهو في صفة ثور، وممتع: بالتاء: أي طويل، من الماتع. وفيه " رضام، في محل: صوام. وفي (اللسان: قدم) قال: وقيدوم الجبل: أنف يتقدم منه، وأنشد البيت وقال: صوام (كسحاب) اسم جبل. وقيدوم كل شيء: مقدمه وصدره. والمتهطع: كالمهطع، وهو المسرع، ورسل: سهل فيه لين. والجديل: حبل مفتول من أدم أو شعر، يكون في عنق البعير أو الناقة، والجمع: جدل. والجديل أيضا: الزمام المجدول من أدم. والرعن: أنف الجبل، وصوام (كسحاب) : جبل قاله البكري وصاحب اللسان والممنع بالنون: المرتفع الذي لا يرتقي. وفي مجاز القرآن: الرسل: الذي لا يكلفك شيئا. بقيدوم: قدام. ورعن الجبل: أنفه، وصؤام (بضم الصاد وهمز الواو) لم أجده كذلك، وإنما هو صوام، بفتح الصاد وبالواو، بوزن سحاب.
(٢) البيت للشماخ بن ضرار (ديوانه ص ٥٦) والرواية فيه: يبادرن في موضع يباكرن، وهما بمعنى. قال شارحه: يبادرن من المبادرة، والعضاه: جمع عضاهة. وهي أعظم الشجر. والمقنعات: جمع مقنع: يريد أفواه الإبل. والنواجذ: أقصى الأضراس. والحدأ: جمع حدأة، وهي فأس ذات رأسين. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن: (١ - ٣٤٣) في تفسير " مقنعي رءوسهم " مجازه: رافعي رءوسهم. وأنشد بيت الشماخ ثم قال: أي برءوس مرفوعة إلى العضاه، ليتناولن منه. والعضاه: كل شجرة ذات شوك. ونواجذهن: أضراسهن والحدأ: الفأس، وأراد الذي ليس له خلف، وجمعها: حدأ. والوقيع المرققة المحددة، يقال: وقع حديدتك. والمطرقة يقال لها ميقعة. وفي (اللسان: حدأ) : الحدأ: شبه فاس تنقر به الحجارة، وهو محدد الطرف. والحدأة: الفأس ذات الرأسين، والجمع حدأ، كقصبة وقصب، وقال: شبه أسنانها بفئوس قد حددت.
(٣) أنغض رأسه: حركة كالمتعب. وأقنعه: رفعه. يقول: هز رأسه نحوي، ورفعه يتأملني كما يتأمل شيئا فيه مطمع له. وهو كالذي قبله شاهد على أن الإقناع: هو الرفع.
الإقناع: رفع رءوسهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحسين بن محمد، قال: ثنا ورقاء، وقال الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) قال: رافعيها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، عن أبي سعد، قال: قال الحسن: وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد.
حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عثمان بن الأسود، أنه سمع مجاهدا يقول في قوله (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) قال: رافع رأسه هكذا، (لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ).
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر عن الضحاك، في قوله (مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) قال: رافعي رءوسهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) قال: الإقناع رفع رءوسهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) قال: المقنع الذي يرفع رأسه شاخصا بصره لا يطرف.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله (مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) قال: رافعيها.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) قال: المقنع الذي يرفع رأسه.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك (مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) قال: رافعي رءوسهم.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد، عن سالم، عن سعيد (مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) قال: رافعي رءوسهم.
وقوله (لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ) يقول: لا ترجع إليهم لشدّة النظر أبصارهم.
كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) قال: شاخصة أبصارهم.
وقوله (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: متخرقه لا تعي من الخير شيئا.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرّة، في قوله (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) قال: متخرقة لا تعي شيئا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا مالك بن مغول، عن أبي إسحاق، عن مرّة بمثل ذلك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله.
حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرّة (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) قال: متخرقة لا تعي شيئا من الخير.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا يحيى بن عباد، قال: ثنا مالك، يعني ابن مغول، قال: سمعت أبا إسحاق، عن مرّة إلا أنه قال: لا تعي شيئا. ولم يقل من الخير.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرّة، مثله.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مالك بن مغول، وإسرائيل عن أبي إسحاق، عن مرّة (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) قال أحدهما: خربه، وقال الآخر: متخرقة لا تعي شيئا.
حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) قال: ليس فيها شيء من الخير فهي كالخربة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: ليس من الخير شيء في أفئدتهم، كقولك للبيت الذي ليس فيه شيء إنما هو هواء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد في قوله (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) قال: الأفئدة: القلوب هواء كما قال الله، ليس فيها عقل ولا منفعة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي بكرة، عن أبي صالح (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) قال: ليس فيها شيء من الخير.
وقال آخرون: إنها لا تستقرّ في مكان تردّد في أجوافهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع وأحمد بن إسحاق، قالا حدثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) قال: تمور في أجوافهم، ليس لها مكان تستقرّ فيه.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد، عن سالم، عن سعيد بنحوه.
وقال آخرون: معنى ذلك: أنها خرجت من أماكنها فنشبت بالحلوق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع وأحمد بن إسحاق، قالا حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن سعيد، عن مسروق عن أبي الضحى (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) قال: قد بلغت حناجرهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) قال: هواء ليس فيها شيء، خرجت من صدورهم فنشبت في حلوقهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) انتزعت حتى صارت في حناجرهم لا تخرج من أفواههم، ولا تعود إلى أمكنتها.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: معناه: أنها خالية ليس فيها شيء من الخير، ولا تعقل شيئا، وذلك أن العرب تسمي

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم ومجيئهم إلى قيام المحشر فقال :﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي : مسرعين، كما قال تعالى :﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ] (١) [القمر: ٨]، وقال تعالى :﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ إلى قوله :﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: ١٩٨ - ١١١]، وقال تعالى :﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣].
وقوله :﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد : رافعي رءوسهم.
﴿لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي :[ بل ](٢) أبصارهم طائرة شاخصة، يديمون النظر لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة(٣) لما يحل بهم، عياذًا بالله العظيم من ذلك ؛ ولهذا قال :﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ أي : وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة [ الفزع و ](٤) الوجل والخوف. ولهذا قال قتادة وجماعة : إن أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف. وقال بعضهم :﴿هَوَاءٌ﴾ خراب لا تعي(٥) شيئا.
ولشدة ما أخبر الله تعالى [ به ](٦) عنهم، قال لرسوله :﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾.
١ - زيادة من ت، أ، وفي هـ :"الآية"..
٢ - زيادة من أ..
٣ - في ت :"والمخافة والفكرة"..
٤ - زيادة من ت، أ..
٥ - في أ :"لا يعي"..
٦ - زيادة من ت..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾
يَقُولُ [تَعَالَى شَأْنُهُ] (١) ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ أَيْ: لَا تَحْسَبُهُ إِذْ (٢) أَنْظَرَهُمْ وَأَجَّلَهُمْ أَنَّهُ غَافِلٌ عَنْهُمْ مُهْمِلٌ لَهُمْ، لَا يُعَاقِبُهُمْ عَلَى صُنْعِهِمْ (٣) بَلْ هُوَ يُحْصِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَيَعُدُّهُ عَدًّا، أَيْ: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ﴾ أَيْ: مِنْ شِدَّةِ الْأَهْوَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى كَيْفِيَّةَ قِيَامِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ وَمَجِيئِهِمْ إِلَى قِيَامِ الْمَحْشَرِ فَقَالَ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أَيْ: مُسْرِعِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ] (٤)﴾ [الْقَمَرِ: ٨]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طَهَ: ١٩٨ -١١١]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [الْمَعَارِجِ: ٤٣].
وَقَوْلُهُ: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: رَافِعِي رُءُوسِهِمْ.
﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أَيْ: [بَلْ] (٥) أَبْصَارُهُمْ طَائِرَةٌ شَاخِصَةٌ، يُدِيمُونَ النَّظَرَ لَا يَطْرِفُونَ لَحْظَةً لِكَثْرَةِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْهَوْلِ وَالْفِكْرَةِ وَالْمَخَافَةِ (٦) لِمَا يَحِلُّ بِهِمْ، عِيَاذًا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ أَيْ: وَقُلُوبُهُمْ خَاوِيَةٌ خَالِيَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ لِكَثْرَةِ [الْفَزَعِ وَ] (٧) الْوَجِلِ وَالْخَوْفِ. وَلِهَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَجَمَاعَةٌ: إِنَّ أَمْكِنَةَ أَفْئِدَتِهِمْ خَالِيَةٌ لِأَنَّ الْقُلُوبَ لَدَى الْحَنَاجِرِ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ أَمَاكِنِهَا مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿هَوَاءٌ﴾ خَرَابٌ لَا تَعِي (٨) شَيْئًا.
وَلِشِدَّةِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى [بِهِ] (٩) عَنْهُمْ، قَالَ لِرَسُولِهِ: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾.
﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمْثَالَ (٤٥) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)﴾
(١) زيادة من أ.
(٢) في ت: "إذا".
(٣) في ت، أ: "صنيعهم".
(٤) زيادة من ت، أ، وفي هـ: "الآية".
(٥) زيادة من أ.
(٦) في ت: "والمخافة والفكرة".
(٧) زيادة من ت، أ.
(٨) في أ: "لا يعي".
(٩) زيادة من ت.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْعَذَابِ: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٩، ١٠٠]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ (١) مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الْمُنَافِقُونَ: ٩، ١٠]، وَقَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ فِي حَالِ مَحْشَرِهِمْ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السَّجْدَةِ: ١٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٢٧، ٢٨]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فَاطِرٍ: ٣٧].
وَقَالَ تَعَالَى رَادًّا عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ أي: أو لم تَكُونُوا تَحْلِفُونَ مِنْ قَبْلِ هَذِهِ الْحَالِ: أَنَّهُ لَا زَوَالَ لَكُمْ عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَا مَعَادَ وَلَا جَزَاءَ، فَذُوقُوا هَذَا بِذَاكَ.
قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ أَيْ: مَا لَكَمْ مِنِ انْتِقَالٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النَّحْلِ: ٣٨].
﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمْثَالَ﴾ أَيْ: قَدْ رَأَيْتُمْ وَبَلَغَكُمْ مَا أَحْلَلْنَا بِالْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ قَبْلَكُمْ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهِمْ مُعْتَبَرٌ، وَلَمْ يَكُنْ فِيمَا أَوْقَعْنَا بِهِمْ مُزْدَجَرٌ لَكُمْ (٢) ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [الْقَمَرِ: ٥].
وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [بْنِ دَابِيلَ] (٣) أَنَّ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ قَالَ: أَخَذَ ذَاكَ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمُ فِي رَبِّهِ نَسْرَيْنِ صَغِيرَيْنِ، فَرَبَّاهُمَا حَتَّى اسْتَغْلَظَا وَاسْتَعْلَجَا وَشَبَّا (٤).
قَالَ: فَأَوْثَقَ رِجْل كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِوَتَدٍ إِلَى تَابُوتٍ، وَجَوَّعَهُمَا، وَقَعَدَ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ فِي التَّابُوتِ قَالَ:-وَرَفَعَ فِي التَّابُوتِ عَصًا عَلَى رَأْسِهِ اللَّحْمُ -قَالَ: فَطَارَا [قَالَ] (٥) وَجَعَلَ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ، مَا (٦) تَرَى؟ قَالَ: أَرَى كَذَا وَكَذَا، حَتَّى قَالَ: أَرَى الدُّنْيَا كُلَّهَا كَأَنَّهَا ذباب. قال: فقال: صوب العصا،
(١) في أ: "وأكون".
(٢) في ت: "لكم مزدجر".
(٣) زيادة من ت، وفي أ: "بن دنيال".
(٤) في ت: "فشبا".
(٥) زيادة من ت، أ.
(٦) في ت: "ماذا".
فَصَوَّبَهَا، فَهَبَطَا. قَالَ: فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: "وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ". قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: "وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ" (١).
قُلْتُ: وَكَذَا رُوي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُمَا قَرَآ: "وَإِنْ كَادَ"، كَمَا قَرَأَ عَلِيٌّ. وَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذُنَانَ (٢) عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَكَذَا رُوي عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ سِيَاقَ هَذِهِ الْقِصَّةِ لِنَمْرُودَ مَلِكِ كَنْعَانَ: أَنَّهُ رَامَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ وَالْمَكْرِ، كَمَا رَامَ ذَلِكَ بَعْدَهُ فِرْعَوْنُ مَلِكُ الْقِبْطِ فِي بِنَاءِ الصَّرْحِ، فَعَجَزَا وَضَعُفَا. وَهُمَا أَقَلُّ وَأَحْقَرُ، وَأَصْغَرُ وَأَدْحَرُ.
وَذَكَرَ مُجَاهِدٌ هَذِهِ الْقِصَّةَ عَنْ بُخْتُنَصَّرَ، وَأَنَّهُ لَمَّا انْقَطَعَ بَصَرُهُ عَنِ الْأَرْضِ وَأَهْلِهَا، نُودِيَ أَيُّهَا الطَّاغِيَةُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَفَرق، ثُمَّ سَمِعَ الصَّوْتَ فَوْقَهُ فَصَوَّبَ الرِّمَاحَ، فصَوبت النُّسُورُ، فَفَزِعَتِ الْجِبَالُ مِنْ هَدَّتِهَا، وَكَادَتِ الْجِبَالُ أَنْ تَزُولَ مِنْ حِسِّ (٣) ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾
وَنَقَلَ ابْنُ جُريج (٤) عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا: "لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ"، بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى، وَضَمِّ (٥) الثَّانِيَةِ.
وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ يَقُولُ: مَا كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ. وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي فَعَلُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَشِرْكِهِمْ بِهِ، مَا ضَرَّ ذَلِكَ شَيْئًا مِنَ الْجِبَالِ وَلَا غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا عَادَ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.
قُلْتُ: وَيُشْبِهُ هَذَا إِذًا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٣٧].
وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِي تَفْسِيرِهَا: مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ يَقُولُ شِرْكُهُمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٩٠ -٩١]، وهكذا قال الضحاك وقتادة.
(١) تفسير الطبري (١٣/١٦٠)، وصوب العصا: خفضها وأنزلها أ. هـ. مستفادا من حاشية الشعب.
(٢) في ت: "أرباب"، وفي أ: "أريان".
(٣) في ت: "من حين".
(٤) في أ: "ابن جرير".
(٥) في ت، أ: "ورفع".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي : مسرعين إلى إجابة الداعي حين يدعوهم إلى الحضور بين يدي الله للحساب لا امتناع لهم ولا محيص ولا ملجأ، ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي : رافعيها قد غُلَّتْ أيديهم إلى الأذقان، فارتفعت لذلك رءوسهم، ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ أي : أفئدتهم فارغة من قلوبهم قد صعدت إلى الحناجر لكنها مملوءة من كل هم وغم وحزن وقلق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٢ - ٤٣} ثم قال تعالى ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾.
هذا وعيد شديد للظالمين، وتسلية للمظلومين، يقول تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ حيث أمهلهم وأدرَّ عليهم الأرزاق، وتركهم يتقلبون في البلاد آمنين مطمئنين، فليس في هذا ما يدل على حسن حالهم فإن الله يملي للظالم ويمهله ليزداد إثما، حتى إذا أخذه لم يفلته ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾ والظلم -هاهنا- يشمل الظلم فيما بين العبد وربه وظلمه لعباد الله. ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ﴾ أي: لا تطرف من شدة ما ترى من الأهوال وما أزعجها من القلاقل.
﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي: مسرعين إلى إجابة الداعي حين يدعوهم إلى الحضور بين يدي الله للحساب لا امتناع لهم ولا محيص ولا ملجأ، ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي: رافعيها قد غُلَّتْ أيديهم إلى الأذقان، فارتفعت لذلك رءوسهم، ﴿لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ أي: أفئدتهم فارغة من قلوبهم قد صعدت إلى الحناجر لكنها مملوءة من كل هم وغم وحزن وقلق.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُهْطِعِينَ
مُسْرِعِينَ.
مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ
رَافِعِي رُؤُوسِهِمْ.
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ
قُلُوبُهُمْ خَالِيَةٌ مِنْ شِدَّةِ الهَوْلِ.

إعراب الآية ٤٣ من سورة إبراهيم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٣٤]

وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ في معناه أقوال فمذهب الفراء من كل سؤالكم، كما تقول: أنا أعطيته سؤاله وإن لم يسأل شيئا أي ما لم يسأل لسأله، وقال الأخفش:
وآتاكم من كل ما سألتموه شيئا، أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [النمل: ٢٣] أي من كلّ شيء في زمانها شيئا. قال: ويكون على التكثير، وحكى سيبويه: ما بقي منهم مخبّر، وذلك معروف في كلام العرب، وفيه قول رابع وهو أنّ الناس قد سألوا على تفرّق أحوالهم الأشياء فخوطبوا على ذلك.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٣٥]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (٣٥)
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مفعولان. وَاجْنُبْنِي ويقال على التكثير: جنّبني، ويقال: أجنبني. أَنْ نَعْبُدَ في موضع نصب والمعنى من أن نعبد الأصنام.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٣٦]

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي أي من أهل ديني ومن أصحابي، وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي له إن تاب.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٣٧]

رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ وحذف المفعول لأن «من» تدلّ عليه وكذا رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٤٢]

وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ (٤٢)
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا مفعولان.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٤٣]

مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (٤٣)
وقال أبو إسحاق مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ نصب على الحال. والمعنى ليوم تشخص فيه أبصارهم مهطعين أي مسرعين لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ رفع بيرتد. وَأَفْئِدَتُهُمْ مبتدأ. هَواءٌ خبره.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٤٤]

وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ (٤٤)
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ليس لجواب الأمر ولكنه معطوف
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٣ من سورة إبراهيم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِلَيْهِمْ

(إِلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(إِلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(إِلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٣ من سورة إبراهيم

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عُليّ بن رباح، عن رجل سمع عبادة بن الصامت يقول: إنّا كنا في المسجد نقترئ، معنا أبو بكر الصديق، ونحن أُمِّيُّون يُقْرِئ بعضُنا بعضًا، فخرج عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول تَتْبَعه نُمْرُق١ وزُرْبية٢، ثم وُضِعَتا له، فاتَّكَأَ، فقال: يا أبا بكر، ألا تقول لمحمد: يأتينا بآية كما جاء بها الأولون؛ جاء صالح بالناقة، وجاء موسى بالألواح، وجاء داود بالزبور، وجاء عيسى بالمائدة. وعبد الله بن أبي بن سلول رجل جدِل، صبيح، فصيح، فبكى أبو بكر، فخرج رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: قوموا نستغيث بنبِي الله مِن هذا المنافق. فقال رسول الله: «إنه لا يُقام لي، إنما يُقام لله، إنّ جبريل أتاني، فقال: اخرج، فحدّث بنعمة الله التي أنعم بها عليك، وبفضيلته التي فُضِّلْتَ بها. فبشَّرني بعشر لم يُؤْتَها نبيٌّ قبلي، فقال: إنّ الله بعثني إلى الناس جميعًا، وأمرني أن أُنذِر الجن، وإنّ الله لَقّاني كلامه وأنا أُمِّيٌّ، فقد أُوتِي داود الزبور، وموسى الألواح، وعيسى الإنجيل، وإنّ الله قد غفر لي ذنبي ما تقدَّم منه وما تأخر، وإنّ الله أعطاني الكوثر، وإنّ الله أمَدَّني بالملائكة، وأتاني النصر، وجعل بين يديَّ الرعب، وجعل حوضي أعْظَم الحياض، ورفع ذِكْرِي في التأذين، وبعثني يوم القيامة مقامًا محمودًا، والناس ﴿مهطعين، مقنعي رؤوسهم﴾...٣
التخريج
  1. ١نُمْرُق: الوِسادة. وقيل: الوسادة الصغيرة. النهاية واللسان (نمرق).
  2. ٢الزُّرْبيِّة -بكسر الزاي وفتحها وضمها-: كل ما بُسط واتُّكِئ عليه، وهي الطِّنفِسة. اللسان (زرب).
  3. ٣أورده ابن وهب في التفسير من الجامع ٣‏/‏٦-٧ (٣)، وابن عبدالحكم في فتوح مصر ص٤٥٦ من حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أنّ علي بن رباح به. إسناده ضعيف؛ فيه عبدالله بن لهيعة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٦٦٣): «صدوق، خلَّط بعد احتراق كتبه». وفيه جهالة الراوي عن عبادة.

تفسير

٣٥ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم الزنجي، عن ابن أبي نجيح- قوله عز وجل: ﴿مهطعين مقنعي رءوسهم﴾، قال: المُقنِع: الرّافع رأسه ينظر إلى السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٥٠ (تفسير مسلم الزنجي).
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: رافعي رءوسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٠٩.
٣
عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- قال: يُحْشَر الناس هكذا. ووضع رأسه، وأمسك بيمينه على شماله عند صدره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: الإقناع: رفع رءوسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٠٩.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: المقنع: الذي يرفع رأسه شاخصًا بصره، لا يَطْرِفُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٤٣، وابن جرير ١٣‏/‏٧٠٩.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مقنعي﴾ يعني: رافعي ﴿رءوسهم﴾ إليها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤١٠.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: المُقْنِع: الذي يرفع رأسَه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٢٥٩) أنّ معنى المقنع: هو الذي يرفع رأسه قدمًا بوجهه نحو الشيء. ثم ذكر أنّ المبرد حُكِيَ عنه «أن الإقناع يوجد في كلام العرب بمعنى: خفض الرأس مِن الذِّلَّة». ثم علَّق عليه بقوله: «والأول أشهر».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا يرتدُّ إليهم طرفهم﴾، قال: شاخِصةٌ أبصارهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن الحسن البصري -من طريق أبي سعد-: وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء، لا ينظر أحدٌ إلى أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٠٨.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وأفئدتهم هواءٌ﴾: ليس فيها شيءٌ مِن الخير، فهي كالخَرِبةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن مُرَّةَ بن شراحيل -من طريق أبي إسحاق- ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: مُنخَرِقةٌ، لا تَعِي شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤١٣-، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏٤٠٨، وابن جرير ١٣‏/‏٧١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي لفظ آدم بن أبي إياس: منحرفة لا تعي أو تغني شيئًا، ويظهر أن كلمة «منحرفة» مصحّفة.
١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿لا يرتدُّ إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء﴾: تَمُورُ في أجوافهم إلى حلوقهم، ليس لها مكانٌ تَسْتَقِرُّ فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧١٢ دون قوله: إلى حلوقهم. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
١٣
عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: قد بَلَغَتْ حناجرُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧١٢.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ليس مِن الخير شيء في أفئدتهم، كقولك للبيت الذي ليس فيه شيء: إنما هو هواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧١١.
١٥
عن أبي صالح باذام -من طريق عَنبَسَة، عمَّن ذَكَرَه- ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: ليس فيها شيء من الخير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧١٢.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: ليس فيها شيءٌ، خرجت مِن صدورهم، فنَشَبَت في حلوقهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٤٣، وابن جرير ١٣‏/‏٧١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء﴾، وذلك أنّ الكفار إذا عاينوا النارَ شهقوا شَهْقَةً زالت منها قلوبهم عن أماكنها، فتنشب فى حلوقهم، فصارت قلوبهم: ﴿هواء﴾ بين الصدور والحناجر، فلا تخرج من أفواههم، ولا ترجع إلى أماكنها، فذلك قوله سبحانه في حم المؤمن: ﴿إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ [غافر:١٨]، يعني: مكروبين، فلمّا بلغت القلوب الحناجر ونَشَبَت فى حلوقهم انقطعت أصواتُهم، وغَصَّت ألسنتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤١٠.
١٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: الأفئدة: القلوب، هواء كما قال الله، ليس فيها عقل ولا منفعة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧١٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: منخرقة لا تعي من الخير شيئًا. الثاني: لا تستقر في مكان، تتردد في أجوافهم. الثالث: خرجت مِن أماكنها فصارت في الحناجر. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٧١٣) مستندًا إلى لغة العرب القول الأول، وهو قول ابن عباس، ومُرَّة، ومجاهد، وأبي صالح باذام، وابن زيد، وعلَّل ذلك بأن «العرب تسمي كلَّ أجوفَ خاوٍ هواء». ثم استشهد في ذلك بأبياتٍ من شعر العرب.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: يعني بالإهطاع: النَّظَر مِن غير أن تطرف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٠
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مهطعين﴾، ما المُهْطِع؟ قال: الناظر، قال فيه الشاعر: إذا دعانا فأهطعنا لدعوته داعٍ سميعٌ فلفونا وساقونا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباريِّ في الوقف. وينظر: مسائل نافع ص١٦٥.
٢١
عن تميم بن حَذلم -من طريق ابنه أبي الخير- في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: الإهطاع: التَّحْمِيج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٠٥. والتَّحْمِيج: فتح العين وتحديد النظر والتحديق كأنه مبهوت أو فَزِع. النهاية واللسان (حمج).
٢٢
عن تميم بن حَذْلم، في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: هو التَّجميح، والعرب تقول للرجل إذا قبض ما بين عينيه: لقد جَمَح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٢٣
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي سعيد المؤدب عن سالم- ﴿مهطعين﴾، قال: النَّسَلان، وهو الخَبَب١، أو ما دون الخبب -شكَّ أبو سعيد-، يَخُبُّون وهم ينظرون٢
التخريج
  1. ١النَّسَلان والخَبَب كلاهما بمعنى الإسراع. النهاية واللسان (خبب) و(نسل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٠٤.
٢٤
عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿مهطعين﴾، قال: الإهطاع: التَّحميج الدائم الذي لا يَطْرِفُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٠٥.
٢٥
عن أبي الضحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿مهطعين﴾، قال: هو التجنيح١. ووَصَفَه برأسه أنّه يرفعه إلى السماء، وشَخَص بصره٢
التخريج
  1. ١ذكر محققه أنه كذا بالأصل! ولعله «التحميج» كما في الرواية السابقة، ويعضده ما ورد بعده من تفسير للمعنى.
  2. ٢تفسير الثوري ص١٥٧.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مهطعين﴾، قال: مُدِيمي النظر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿مهطعين﴾، قال: شِدَّة النظر الذي لا يَطْرِفُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٠٦ ومن طريق عبيد أيضًا.
٢٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مُهطعين﴾، قال: مُسْرِعين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٤٣، وابن جرير ١٣‏/‏٧٠٤-٧٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مهطعين﴾، يقول: مُنطَلِقِين عامدين إلى الداعي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٠٥.
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مهطعين﴾، يعني: مُقْبِلين إلى النار، ينظرون إليها، ينظرون في غير طرف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤١٠.
٣١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: المهْطِعُ: الذي لا يرفع رأسه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ الإهطاع: النظر من غير أن يَطْرِف الناظر. الثاني: أنّه الإسراع. الثالث: أنّه الذي لا يرفع رأسه. وبيَّن ابنُ عطية (٥/٢٥٨) على القول الثاني -وهو قول سعيد بن جبير، وقتادة- أنّ الإسراع في المشي يكون «بذِلَّةٍ واستكانة، كإسراع الأسير الخائف ونحوه». ثم رجَّحه قائلًا: «وهذا هو أرجح الأقوال». ولم يذكر مستندًا، ونقل (٥/٢٥٩) عن أبي عبيدة قوله: «وقد يكون الإهطاع للوجهين جميعًا: الإسراع، وإدامة النَّظَر».
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مُقنعي رؤوسهم﴾، قال: الإقناع: رفع رءوسِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٣
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مقنعي رؤوسهم﴾، ما المقنع؟ قال: الرّافعُ رأسه، قال فيه كعب بن زهير: هجانٌ وحمرٌ مقنعاتٌ رؤوسها وأصفرُ مشمولٌ من الزهر فاقعُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباريِّ في الوقف. وينظر: مسائل نافع ص١٦٥.
٣٤
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿مُقنعي رؤوسهم﴾، قال: رافعي رءوسهم، يخُبُّون وهم ينظرون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٣٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء وشبل، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: رافعيها١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤١٣، وأخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٠٨، وأخرج نحوه ١٣‏/‏٧٠٩ عن عثمان بن الأسود.
التفسير بالمأثور لسورة إبراهيم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٣ من سورة إبراهيم

وقفتانِ في هذه الآية

  • [ مهطعين مقنعي رؤوسهم ] لاشيء يذل المرء ويهينه ويحط من قدره كمعصية الله ولاشيء يعزه ويرفع من قدره كطاعة الله فطاعتك لله عزك

    — مها العنزي

  • [ وأفئـدتـهم هواء ] القلب الذي لم يسكنه الله والأنس به هو القلب الخالي.. وصاحبه أفزع الناس فمن أين يستمد قوته والقوي ليس معه ؟

    — مها العنزي

ترجمات معاني الآية ٤٣ من سورة إبراهيم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(43) Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them,[663] and their hearts are void.
[663]- This is their state at the time of resurrection from the graves. Their heads are upraised in fixed stares of terror, unable even to glance back.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال