تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين

عن الكتاب
﴿مهطعين﴾ أي : مسرعين إلى ( نحو ) الدعوة حين يدعوهم إلى بيت المقدس. قال محمد :( مهطعين ) منصوب على الحال(١).
و﴿مقنعي رءوسهم﴾ أي : رافعيها ﴿لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء﴾أي : يديمون النظر.
قال محمد :( طرفهم ) يعني : نظرهم، وأصل الكلمة من قولهم : طرف الرجل يطرف طرفا ؛ إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر ؛ فسمي النظر طرفا ؛ لأنه به يكون. ومنه قول الشاعر يذكر سهيلا- النجم في السماء، وشبه اضطرابه بطرف العين :
أراقب لمحا من سهيل كأنهإذا ما بدا في دجنة الليل يطرف(٢)
قوله عز وجل :﴿وأفئدتهم هواء﴾ بين الصدر والحلق ؛ فلا تخرج من الحلق، ولا ترجع إلى الصدر ؛ يعني : قلوب الكفار ؛ هذا تفسير السدي.
قال محمد : وجاء عن ابن عباس :( هواء ) أي : خالية من كل خير، وقال أبو عبيدة : وكذلك كل شيء أجوف خاو، فهو عند العرب هواء.
وأنشد غيره :
كأن الرحل منها فوق صعلمن الظلمان جؤجؤه هواء(٣)
يقول : ليس لعظمه مخ.
١ انظر: الدر المصون (٤/٢٧٧)..
٢ البيت لجران العود. انظر/ أدب الكاتب (١/٧٣)..
٣ البيت لزهير بن أبي سلمى. انظر/ البحر المحيط (٥/٤٣٠)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى