تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم ومجيئهم إلى قيام المحشر فقال :﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي : مسرعين، كما قال تعالى :﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ] (١) [القمر: ٨]، وقال تعالى :﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ إلى قوله :﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: ١٩٨ - ١١١]، وقال تعالى :﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣].
وقوله :﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد : رافعي رءوسهم.
﴿لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي :[ بل ](٢) أبصارهم طائرة شاخصة، يديمون النظر لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة(٣) لما يحل بهم، عياذًا بالله العظيم من ذلك ؛ ولهذا قال :﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ أي : وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة [ الفزع و ](٤) الوجل والخوف. ولهذا قال قتادة وجماعة : إن أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف. وقال بعضهم :﴿هَوَاءٌ﴾ خراب لا تعي(٥) شيئا.
ولشدة ما أخبر الله تعالى [ به ](٦) عنهم، قال لرسوله :﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾.
١ - زيادة من ت، أ، وفي هـ :"الآية"..
٢ - زيادة من أ..
٣ - في ت :"والمخافة والفكرة"..
٤ - زيادة من ت، أ..
٥ - في أ :"لا يعي"..
٦ - زيادة من ت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى