الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ : حالان من المضافِ المحذوفِ ؛ إذ التقديرُ : أصحاب الأبصار، إذ يُقال : شَخَصَ زيدٌ بصرَه، أو تكون الأبصارُ دلَّتْ على أربابِها فجاءت الحالُ مِن المدلولِ عليه، قالهما أبو البقاء. وقيل :" مُهْطِعين " منصوبٌ بفعلٍ مقدَّرٍ، اي : يُبْصِرُهم مُهْطِعين. ويجوز في " مُقْنِعي " أن يكونَ حالاً من الضمير في " مُهْطِعين " فتكون حالاً متداخلةً. وإضافة " مُقْنعي " غيرُ حقيقيةٍ فلذلك وَقَعَتْ حالاً.
والإِهطاع : قيل : الإِسراعُ في المشي قال :
وقال :
وبمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأن عِنَانَه *** في [ رأس ] جَذْعٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال أبو عبيدة :" قد يكون الإِسراعَ وإدامةَ النظر ". وقال الراغب :" هَطَع الرجلُ ببصره إذا صَوَّبه، وبعيرٌ مُهْطِعٌ إذا صَوَّب عُنُقَه ". وقال الأخفش :" هو الإِقبالُ على الإِصغاء " وأنشد :
والمعنى : مُقْبِلِيْن برؤوسهم إلى سَماع الدَّاعي. وقالَ ثعلب :" أَهْطِع الرجلُ إذا نظر بِذُلٍّ وخُشُوعِ، لا يُقْلِعُ ببصره "، وهذا موافِقٌ لقول أبي عبيدٍ فقد سُمِعَ فيه : أَهْطَعَ وهَطَعَ رباعياً وثلاثياً.
والإِقناع : رَفْعُ الرأسِ وإدامةُ النظر من غيرِ التفاتٍ إل غيرِه، قاله القتبيُّ وابنُ عرفة، ومنه قولُه يَصِفُ إبلاً ترعى أعالي الشجر فترفع رؤوسها :
ويقال : أَقْنَعَ رأسَه، أي : طَأْطَأها ونَكَّسها فهو من الأضداد، والقَناعَةُ : الاجتِزاءُ باليسير، ومعنى قَنِع بكذا : ارتفع رأسُه عن السؤال، وفَمٌ مُقَنَّع : مَعْطُوفُ الأسنان داخله ورجلٌ مُقَنَّعٌ بالتشديد. ويقال : قَنِعَ يَقْنَعُ قَناعةً وقَنَعاً إذا رَضِيَ، وقَنَعَ قُنُوعاً إذا سَأَل، فوقع الفرقُ بالمصدر.
وقال الراغب :" قال بعضُهم :" أصلُ هذه الكلمةِ مِن القِناع، وهو ما يُغَطَّي الرأسَ، والقانِعُ مَنْ [ لا ] يُلحُّ في السؤال فَيَرْضَى بما يأتيه كقوله :
ورجل مَقْنَعٌ يُقْنِعُ به. قال :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** شُهودِيْ على لَيْلَى عُدُولٌ مَقانِعُ
والرُّؤوس : جمع رَأْس وهو مؤنثٌ، ويُجْمَع في القلة على أَرْؤُس، وفي الكثرةِ على رُؤوس، والأَرْأَسُ : العظيم الرأسِ، ويُعَبَّر بها عن الرجل العظيم كالوجهِ، والرئيس مشتق مِنْ ذلك، ورِئاسُ السيفِ مَقْبَضُهُ، وشاةٌ رَأْساء اسْوَدَّت رأسُها.
قوله :﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ﴾ في محلِّ نصب على الحال أيضاً من الضمير في " مُقْنِعِي ". ويجوز أن يكونَ بدلاً من " مُقْنِعي " كذا قال أبو البقاء، يعني أنه يَحُلُّ مَحَلَّه. ويجوز أن يكونَ استئنافاً.
والطَّرْفُ في الأصل مصدرٌ، وأُطْلِقَ على الفاعلِ لقولِهم :" ما فيهم عَيْنٌ تَطْرِفُ "، [ ولعلَّه ] هنا العينُ. قال :
والطَّرْفُ : الجَفْنُ أيضاً، يقال : ما طَبَّق طَرْفَه - أي : جَفْنَه - على الآخر، والطَّرْفُ أيضاً تحريكُ الجَفْن.
قوله :﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ يجوز أن يكونَ استئنافاً، وأن يكون حالاً، والعاملُ فيه : إمَّا " يَرْتَدُّ "، وإمَّا ما قبله من العوامل. وأفرد " هواء " وإن كان خبراً عن جمعٍ لأنه في معنى : فارغة متخرِّقة، ولو لم يقصِدْ ذلك لقال :" أَهْوِيَة " ليُطابِقَ الخبرُ مبتدأه.
والهواءُ : الخالي من الأجسام، ويُعَبَّر به عن الجبن، يقال : جَوْفُه هواءٌ، أي : فارغ، قال زهير :
وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وأنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هواءُ
النَّخِب : الذي أَخَذْتَ نُخْبَته، أي : خِيارَه.
والإِهطاع : قيل : الإِسراعُ في المشي قال :
| إذا دعانا فأَهْطَعْنا لدَعْوَته | داعٍ سميعٌ فَلَفُّونا وساقُوْنا |
وبمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأن عِنَانَه *** في [ رأس ] جَذْعٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال أبو عبيدة :" قد يكون الإِسراعَ وإدامةَ النظر ". وقال الراغب :" هَطَع الرجلُ ببصره إذا صَوَّبه، وبعيرٌ مُهْطِعٌ إذا صَوَّب عُنُقَه ". وقال الأخفش :" هو الإِقبالُ على الإِصغاء " وأنشد :
| بِدِجْلَةَ دارُهُمْ ولقد أراهُمْ | بِدِجْلِةَ مُهْطِعِيْن إلى السَّماعِ |
والإِقناع : رَفْعُ الرأسِ وإدامةُ النظر من غيرِ التفاتٍ إل غيرِه، قاله القتبيُّ وابنُ عرفة، ومنه قولُه يَصِفُ إبلاً ترعى أعالي الشجر فترفع رؤوسها :
| يُباكِرْن العِضَاهَ بمُقْنَعاتٍ | نواجِذُهُنَّ كالِحَدأ الوَقيع |
وقال الراغب :" قال بعضُهم :" أصلُ هذه الكلمةِ مِن القِناع، وهو ما يُغَطَّي الرأسَ، والقانِعُ مَنْ [ لا ] يُلحُّ في السؤال فَيَرْضَى بما يأتيه كقوله :
| لَمالُ المَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْني | مَفاقِرَه أعفُّ مِنَ القُنُوعِ |
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** شُهودِيْ على لَيْلَى عُدُولٌ مَقانِعُ
والرُّؤوس : جمع رَأْس وهو مؤنثٌ، ويُجْمَع في القلة على أَرْؤُس، وفي الكثرةِ على رُؤوس، والأَرْأَسُ : العظيم الرأسِ، ويُعَبَّر بها عن الرجل العظيم كالوجهِ، والرئيس مشتق مِنْ ذلك، ورِئاسُ السيفِ مَقْبَضُهُ، وشاةٌ رَأْساء اسْوَدَّت رأسُها.
قوله :﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ﴾ في محلِّ نصب على الحال أيضاً من الضمير في " مُقْنِعِي ". ويجوز أن يكونَ بدلاً من " مُقْنِعي " كذا قال أبو البقاء، يعني أنه يَحُلُّ مَحَلَّه. ويجوز أن يكونَ استئنافاً.
والطَّرْفُ في الأصل مصدرٌ، وأُطْلِقَ على الفاعلِ لقولِهم :" ما فيهم عَيْنٌ تَطْرِفُ "، [ ولعلَّه ] هنا العينُ. قال :
| وأَغُضُّ طَرْفي ما بَدَتْ لي جارَتي | حتى يُواري جارَتي مَأْواها |
قوله :﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ يجوز أن يكونَ استئنافاً، وأن يكون حالاً، والعاملُ فيه : إمَّا " يَرْتَدُّ "، وإمَّا ما قبله من العوامل. وأفرد " هواء " وإن كان خبراً عن جمعٍ لأنه في معنى : فارغة متخرِّقة، ولو لم يقصِدْ ذلك لقال :" أَهْوِيَة " ليُطابِقَ الخبرُ مبتدأه.
والهواءُ : الخالي من الأجسام، ويُعَبَّر به عن الجبن، يقال : جَوْفُه هواءٌ، أي : فارغ، قال زهير :
| كأن ارَّحْلَ منها فوق صَعْلٍ | من الظَّلْمَانِ جُؤْجُؤُه هَواءُ |
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وأنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هواءُ
النَّخِب : الذي أَخَذْتَ نُخْبَته، أي : خِيارَه.