نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
﴿مهطعين﴾ أي مسرعين غاية الإسراع(١) إلى حيث دعوا خوفاً(٢) وجزعاً، مع الإقبال بالبصر نحو الداعي لا يلفتونه(٣) إلى غيره ﴿مقنعي رؤوسهم﴾ أي رافعيها وناصبيها ناظرين في ذل(٤) وخشوع إلى جهة واحدة، وهي جهة الداعي، لا يلتفتون يميناً ولا شمالاً، وهذا كناية عن أشد الذل والصغار، ثم أتبعه ما يؤكده فقال مصرحاً بمعنى الشخوص :﴿لا يرتد إليهم﴾ ولما كانوا في هيئة الأعين في الطرف(٥) والسكون قريباً من(٦) السواء، وحد فقال :﴿طرفهم﴾ بل أعينهم شاخصة دائمة الفتح لا تطرف كالمحتضر لما بأصحابها من الهول ﴿وأفئدتهم﴾ جمع فؤاد، وهو العضو الذي من شأنه أن يحمى بالغضب ؛ قال في القاموس : والتفؤد : التحرق والتوقد، ومنه الفؤاد للقلب مذكر، جمعه(٧) أفئدة. ﴿هواء﴾ أي عدم فارغة(٨) لا شيء فيها من الجرأة والأنفة التي يظهرونها الآن كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه :
ألا أبلغ أبا سفيان عنيفأنت مجوف(٩) نخب هواء(١٠)
والهواء : الخلاء الذي لم تشغله(١١) الأجرام، والنخب : الجبان، وكذا الهواء - قاله(١٢) في القاموس.
١ في ظ: الإسرار..
٢ زيد من ظ و م ومد..
٣ في ظ: لا يلقونه..
٤ في مد: ذلك..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الطرق..
٦ من م ومد، وفي الأصل: عن، وسقط من ظ..
٧ في ظ: جمع..
٨ منى ظ و م ومد، وفي الأصل: قارعة..
٩ من م وديوان حسان، وفي الأصل: نحب هوان، وفي ظ: تحب هواء، وفي مد: نحب هوا- كذا..
١٠ من م وديوان حسان، وفي الأصل: نحب هوان، وفي ظ: تحب هواء، وفي مد: نحب هوا- كذا..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لم تشتغله..
١٢ من م، وفي الأصل و ظ ومد: قال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى