محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
[ ٤٣ ] ﴿مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ٤٣﴾.
﴿مهطعين﴾ أي مسرعين إلى الداعي الذي يدعوهم إلى المحشر. وهذا بيان لكيفية قيامهم من قبورهم، وعجلتهم إلى المحشر كقوله تعالى(١) :﴿مهطعين إلى الداع﴾ وقوله(٢) :﴿يوم يخرجون من الأجداث سراعا﴾.
﴿مقنعي رؤوسهم﴾ أي رافعيها إلى السماء ﴿لا يرتد إليهم طرفهم﴾ أي لا يطرفون. ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك للأجفان ﴿وأفئدتهم هواء﴾ أي لا قوة فيها، ولا ثبات، لشدة الفزع.
قال الزمخشري : الهواء الخلاء الذي لم تشغله الأجرام، فوصف به. فقيل : قلب فلان هواء، إذا كان جبانا لا قوة في قلبه ولا جراءة. ويقال للأحمق أيضا : قلبه هواء، والمعنى : أن القلوب يومئذ زائلة عن أماكنها. والأبصار شاخصة. والرؤوس مرفوعة إلى السماء. من هول ذلك اليوم وشدته وخوف ما يقع فيه.
١ [٥٤ / القمر / ٨٤]..
٢ [٧٠/ المعارج / ٤٣]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى