البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
المهطع : المسرع في مشيه.
قال الشاعر :
بمهطع سرح كأن عنانهفي رأس جذع من أراك مشذب
وقال عمران بن حطان :
إذا دعانا فأهطعنا لدعوتهداع سميع فلبونا وساقونا
وقال أبو عبيدة : قد يكون الإهطاع الإسراع وإدامة النظر.
المقنع : هو الرافع رأس المقبل ببصره على ما بين يديه، قاله ابن عرفة والقتبي.
وقال الشاعر :
يباكرن العصاة بمقنعات. . .نواجذهن كالحدإ الوقيع
يصف الإبل بالإقناع عند رعيها أعالي الشجر، ويقال : أقنع رأسه نكسه وطأطأه، فهو من الأضداد.
قال المبرد : وكونه بمعنى رفع أعرف في اللغة انتهى.
وقيل : منه قنع الرجل إذا رضي، كأنه رفع رأسه عن السؤال.
وفم مقنع معطوفة أسنانه إليه داخلاً، ورجل مقنع بالتشديد عليه بيضة الرأس معروف، ويجمع في القلة على أرؤس.
الطرف : العين.
وقال الشاعر :
وأغض طرفي ما بدت لي جارتيحتى يواري جارتي مأواها
ويقال : طرف الرجل طبق جفنه على الآخر، وسمي الجفن طرفاً لأنه يكون فيه ذلك.
الهواء : ما بين السماء والأرض، وهو الخلاء الذي لم تشغله الأجرام الكثيفة، واستعير للجبان فقيل : قلب فلان هواء.
وقال الشاعر :
كأن الرحل منها فوق صعلمن الظلمات جؤجؤه هواء
مهطعين مسرعين، قاله : ابن جبير وقتادة.
وذلك بذلة واستكانة كإسراع الأسير والخائف.
وقال ابن عباس، وأبو الضحى : شديدي النظر من غير أنْ يطرقوا.
وقال ابن زيد : غير رافعي رؤوسهم.
وقال مجاهد : مد يمين النظر.
وقال الأخفش : مقبلين للإصغاء، وأنشد :
بدجلة دارهم ولقد أراهم. . .دجلة مهطعين إلى السماع
وقال الحسن : مقنعي رؤوسهم وجوه الناس يومئذ إلى السماء، لا ينظر أحد إلى أحد انتهى.
وقال ابن جريج : هواء صفر من الخير خاوية منه.
وقال أبو عبيدة : جوف لا عقول لهم.
وقال ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد : خربة خاوية ليس فيها خير ولا عقل.
وقال سفيان : خالية إلا من فزع ذلك اليوم كقوله : وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً، أي : إلا من هم موسى.
وهواء تشبيه محض، لأنها ليست بهواء حقيقة، ويحتمل أن يكون التشبيه في فراغها من الرجاء والطمع في الرحمة، فهي منحرقة مشبهة الهواء في تفرغه من الأشياء وانخراقه، وأن يكون في اضطراب أفئدتهم وجيشانها في الصدور، وأنها تجيء وتذهب وتبلغ على ما روي حناجرهم، فهي في ذلك كالهواء الذي هو أبداً في اضطراب.
وحصول هذه الصفات الخمس للظالمين قبل المحاسبة بدليل ذكرها عقيب قوله : يوم يقوم الحساب.
وقيل : عند إجابة الداعي، والقيام من القبور.
وقيل : عند ذهاب السعداء إلى الجنة، والأشقياء إلى النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى