معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مهطعين﴾، قال قتادة : مسرعين. قال سعيد بن جبير : الإهطاع النسلان كعدو الذئب. وقال مجاهد : مديمي النظر. ومعنى الإهطاع : أنهم لا يلتفون يمينا ولا شمالا، ولا يعرفون مواطن أقدامهم. ﴿مقنعي رؤوسهم﴾، أي : رافعي رؤوسهم. قال القتيبي : المقنع : الذي يرفع رأسه ويقبل ببصره على ما بين يديه. وقال الحسن : وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء، لا ينظر أحد إلى أحد. ﴿لا يرتد إليهم طرفهم﴾ أي : لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر، وهي شاخصة قد شغلهم ما بين أيديهم. ﴿وأفئدتهم هواء﴾، أي : خالية. قال قتادة : خرجت قلوبهم عن صدروهم، فصارت في حناجرهم، لا تخرج من أفواههم ولا تعود إلى أماكنها، فالأفئدة هواء لا شيء فيها، ومنه سمي ما بين السماء والأرض هواء لخلوه. وقيل : خالية لا تعي شيئا ولا تعقل من الخوف. وقال الأخفش : جوفاء لا عقول لها، والعرب تسمى كل أجوف خلو هواء. وقال سعيد بن جبير :﴿وأفئدتهم هواء﴾ أي : مترددة، تمور في أجوافهم، ليس لها مكان تستقر فيه. وحقيقة المعنى : أن القلوب زائلة عن أماكنها، والأبصار شاخصة من هول ذلك اليوم.