الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿مهطعين مقنعي (١) رؤوسهم﴾[ ٤٣ ].
قال (٢) قتادة : مهطعين : مسرعين (٣).
وقال ابن جبير، عن قتادة :( مهطعين، منطلقين، عامدين إلى الداعي (٤).
وقال ابن عباس ( رحمه الله ) (٥) : مهطعين : مديمي (٦) النظر، من غير أن تطرف أبصارهم. وقاله مجاهد (٧) (٨).
وقال (٩) ابن زيد : المهطع : الذي لا يرفع رأسه، والإهطاع (١٠) في كلام العرب : الإسراع (١١).
وقال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة : الإقناع : رفع الرؤوس (١٢).
وأصل الأهطاع : الإقبال على الشيء بالنظر، ينظر دائما (١٣)، لا يرفع بصره، ولا يطرف (١٤). وهو بمعنى قول مجاهد، والضحاك، وهو قول الخليل : ودليله قوله :﴿لا يرتد (١٥) إليهم طرفهم﴾[ ٤٣ ] : أي : يديمون النظر، لا يطرفون.
قال الحسن :( وجود الناس يوم القيامة إلى السماء، لا ينظر أحد – إلى أحد (١٦). والمقنع في اللغة : الرفع رأسه (١٧).
حكى (١٨) أبو العباس : أقنع إذا رفع رأسه، وأقنع : إذا طأطأ رأسه ذلا وخضوعا. فتحتمل الآية القولين جميعا. قال : ويجوز أن يرفع رأسه مديما للنظر، ثم يطأطأه ذلا وخضوعا (١٩).
ومن الارتفاع قيل : مقنعة (٢٠) للتي يجعلها النساء على رؤوسهن (٢١)، لارتفاعها على الرأس. ومنه قنع (٢٢) الرجل إذا رضي، لأنه رفع نفسه على السؤال، وقنع (٢٣) إذا سأل، أي : أتى ما يتقنع منه (٢٤).
ثم قال تعالى :﴿لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء﴾[ ٤٣ ] : والمعنى عند ابن عباس رضي الله عنه (٢٥) :( لا ترجع (٢٦) إليهم لشدة النظر أبصارهم ) (٢٧) : أي : هي شاخصة. ومعنى (٢٨) :﴿وأفئدتهم هواء﴾[ ٤٣ ] : أي : منحرفة (٢٩)، لا تعي من الخير شيئا (٣٠)، قاله ابن عباس. كما تقول : ليس في البيت شيء، إنما هو هواء (٣١).
قال ابن عباس : وليس فيها شيء من الخير فهي كالخربة (٣٢).
وقال ابن زيد :﴿وأفئدتهم هواء﴾[ ٤٣ ] الأفئدة : القلوب ليس فيها عقل، ولا منفعة (٣٣).
وقيل : معناه : لا تستقر في مكان، فلا ترتد في أجوافهم (٣٤).
قال ابن جبير :﴿وأفئدتهم هواء﴾[ ٤٣ ] :( تمور في أجوافهم، ليس لها مكان تستقر فيه ) (٣٥).
وقال الضحاك :﴿وأفئدتهم هواء﴾[ ٤٣ ] معناه :( ليس فيها شيء، خرجت من صدورهم فنشبت في حلوقهم )، وقاله السدي (٣٦).
قل قتادة :( انتزعت حتى صارت في حناجرهم، لا تخرج من أفواههم، ولا تعود إلى أمكنتها ) (٣٧).
وأصل الهواء في اللغة : المجوف الخال( ي ) (٣٨).
١ ط: معي..
٢ ق: وقال..
٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٣/٢٣٧، ولم ينسب في: مجاز القرآن ١/٣٤٢، وغريب القرآن ٢٣٣، ومعاني الزجاج ٣/١٦٦، وإعراب النحاس ٢/٣٧١..
٤ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٣/٢٣٧..
٥ ساقط من ط..
٦ ق: مديمين..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر قول مجاهد في: تفسيره ٤١٢، وقول ابن عباس في: جامع البيان ١٣/٢٣٧، وعزاه في الجامع ٩/٢٤٧: إلى الضحاك..
٩ ق: وقال مجاهد، والضحاك، وابن زيد، وقتادة..
١٠ ط: الإسراع..
١١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٣/٢٣٧، والجامع ٩/٢٤٧، ولم ينسبه في مجاز القرآن ١/٣٤٢، وانظر: اللسان: هطع..
١٢ انظر قول مجاهد في: تفسيره ٤١٣، وسائر الأقوال الأخرى في: جامع البيان ١٣/٢٣٨-٢٣٩، وفي اللسان: قنع، وهطع إن المقنع والمهطع يستعملان بمعنى واحد، وهو رفع الرأس والنظر في ذل..
١٣ ق: دائم..
١٤ ورد في اللسان: هطع قول بعض المفسرين في (مهطعين) أي: محمجين. والتحميج: إدانة النظر مع فتح العينين، وإلى هذا مال أبو العباس..
١٥ ق: يريد..
١٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٣/٢٣٩، والجامع ٩/٢٤٧..
١٧ اللسان: قنع..
١٨ ط: وحكى..
١٩ انظر: الكامل ٣/١٢٢..
٢٠ ق: ومقنعة..
٢١ ط: رؤوسهم..
٢٢ ق: نقع..
٢٣ ساقط من ق..
٢٤ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٣/٢٣٩، والجامع ٩/٢٤٧. وانظر: اللسن قنع..
٢٥ ساقط من ط..
٢٦ ق: نرجع، ط: مطموس..
٢٧ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٣/٢٣٩، ولم ينسبه في الجامع ٩/٢٤٧..
٢٨ ق: والمعنى..
٢٩ في النسختين معا: متحرقة والتصويب من تفسير مجاهد، والزجاج، وفي جامع البيان ١٣/٢٣٩، متخرقة..
٣٠ وهو قول مرة في: جامع البيان ١٣/٣٤٠، ولم ينسب في غريب القرآن ٢٣٣، وفي معاني الزجاج ٣/١٦٦: منحرفة لا تعي شيئا من الخوف، وفي تفسير مجاهد ٤١٣: لا تعي، أو تغني شيئا..
٣١ انظر هذا المعنى في: تأويل مشكل القرآن: ١٣٩..
٣٢ انظر المصدر السابق..
٣٣ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٣/٢٤٠، والجامع ٩/٢٤٨..
٣٤ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٣/٢٤٠..
٣٥ انظر هذا القول في المصدر السابق..
٣٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٣/٢٤١، مرويا عن قتادة، وعزاه في الجامع ٩/٢٤٨ إلى السدي..
٣٧ ق: مكانتها وانظر: جامع البيان ١٣/٢٤١..
٣٨ ساقط من ق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى