تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله ( مهطعين ) الأكثرون أن معناه مسرعين، وقال أبو العباس أحمد بن يحيى الثعلب : الإهطاع هو النظر في ( الذل والخضوع ) (١). وقيل : مهطعين أي : مديمي النظر لا يطرفون. ومعنى الإسراع الذي ذكرنا هو أنهم لا يلتفتون يمينا ولا شمالا، ولا يعرفون مواطن أقدامهم، وليس لهم همة ولا نظر إلى ما يساقون إليه.
وقوله :( مقنعي رءوسهم ) يقال : أقنع رأسه أي : رفعه، وأقنع رأسه إذ خفضه، فإن كان المراد هو الرفع فمعناه : أن أبصارهم إلى السماء ينظرون ماذا يرد عليهم من الله تعالى، وإن حمل الإقناع على خفض الرأس فمعناه : مطرقون ناكسون، قال الشاعر :
نغض رأسي نحوه وأقنعاكأنما يطلب شيئا أطمعا
وقال المؤرج : رفعوا رءوسهم حتى كادوا يضعونها على أكتافهم.
وقوله ( لا يرتد إليهم طرفهم ) يعني : لا يرجع إليهم طرفهم، فكأنه ذهلهم ما بين أيديهم فلا ينظرون لشيء سواه.
وقوله :( وأفئدتهم هواء ) قال أبو عبيدة : متخرقة لا تعي شيئا، وقال قتادة : خرجت قلوبهم عن صدورهم حتى بلغت الحناجر من شدة ذلك اليوم وهوله فهذا معنى قوله :( وبلغت القلوب الحناجر ) (٢)، فعلى هذا قوله :( وأفئدتهم هواء ) أي : خالية، ومنه سمي الجو هواء لخلوه، وقيل : خالية عن العقول ؛ فكأنها ذهبت من الفزع والخوف.
وقال سعيد بن جبير :" وأفئدتهم هواء " أي : مترددة لا تستقر في مكان، وقيل : هواء أي : متخربة من الجبن والفزع. قال حسان بن ثابت :
ألا أبلغ أبا سفيان عنيفأنت مجوّف نخب هواء
حقيقة المعنى من الآية أن القلوب زائلة عن أماكنها، والأبصار شاخصة من هول ذلك اليوم.
١ - كذا، والأليق للسياق: في ذل وخضوع. وانظر لسان العرب (مادة: هطع)..
٢ - الأحزاب: ١٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى