بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي : مسرعين يقال : أهطع البعير في السير. إذا أسرع. ويقال :﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي ناظرين، قاصدين نحو الداعي. وقال قتادة :﴿مهطعين﴾ يعني : مسرعين ﴿مُقْنِعِى * رُؤُوسَهُمْ﴾ المقنع الذي يرفع رأسه، شاخصاً بصره، لا يطرق. وقال مجاهد :﴿مُهْطِعِينَ﴾ مديمي النظر، ﴿مُقْنِعِى * رُؤُوسَهُمْ﴾، رافعيها. وقال الخليل بن أحمد : المهطع الذي قد أقبل إلى الشيء ينظره، ولا يرفع عينه عنه ﴿مُقْنِعِى﴾ يعني : رافعي رؤوسهم، مادي أعناقهم ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ يعني : لا يرجع إلى الكفار بصرهم ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء﴾ يعني : خالية من كل خير. كالهواء ما بين السماء والأرض. وقال السدي :﴿وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ﴾ بين موضعها، وبين الحنجرة.
فلم ترجع إلى موضعها. ولم تخرج كقوله :﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزفة إِذِ القلوب لَدَى الحناجر كاظمين مَا للظالمين مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨] وهكذا قال مقاتل، وقال أبو عبيدة، هواء أي مجوفة لا عقول فيها.
فلم ترجع إلى موضعها. ولم تخرج كقوله :﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزفة إِذِ القلوب لَدَى الحناجر كاظمين مَا للظالمين مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨] وهكذا قال مقاتل، وقال أبو عبيدة، هواء أي مجوفة لا عقول فيها.