ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ( ٧ ) أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( ٨ ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( ٩ ) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( يونس : ٧-١٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على وجوده تعالى من خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، وأثبت بذلك البعث والجزاء على الأعمال يوم العرض والحساب- قفى على هذا بذكر حال من كفر به وأعرض عن البينات الدالة عليه، وحال المؤمنين الذين عملوا الصالحات موقنين بلقاء ربهم- ثم ذكر جزاء كلّ من الفريقين.
تفسير المفردات :
والدعوى : الدعاء، وهو للناس النداء والطلب المعتاد بينهم في دائرة الأسباب المسخرة لهم، ولله هو دعاؤه وسؤاله والرغبة فيما عنده مع الشعور بالحاجة إليه والضراعة له فيما لا يقدر عليه أحد من خلقه من دفع ضر أو جلب نفع. سبحانك : أي تنزيها لك وتقديسا. والتحية : التكرمة بقولهم حياك الله، أي أطال عمرك. والسلام : من كل مكروه.
الإيضاح :
دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين أي إنهم يبدؤون كل دعاء وثناء عليه تعالى يناجونه به بهذه الكلمة- سبحانك اللهم- أي تنزيها وتقديسا لك يا الله، وأن تحيتهم فيها كلمة- سلام- الدالة على السلامة من كل مكروه، وهي تحية المؤمنين في الدنيا.
وهذه التحية تكون منه عز وجل حين لقائه كما قال في سورة الأحزاب : تحيتهم يوم يلقونه سلام ( الأحزاب : ٤٤ ) ومن الملائكة لهم عند دخول الجنة كما قال : وقال لهم خزنتها سلام عليك طبتم فادخلوها خالدين ( الزمر : ٧٣ ) وتكون منهم بعضهم لبعض كما قال : لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ( مريم : ٦٢ ).
وإن آخر كل حال من أحوالهم من دعاء يناجون به ربهم، ومطلب يطلبونه من إحسانه وكرمه الحمد لله رب العالمين كما أنه أول ثناء عليه حين دخولها كما قال : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حين نشاء فنعم أجر العاملين ( الزمر : ٧٤ ) كما أنه آخر كلام الملائكة كما قال : وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ( الزمر : ٧٥ ).
فعلى كل مؤمن أن يستعدّ لها بتزكية نفسه وترقية روحه، ويعلم أنه لن يكون أهلا لها إلا بالعمل ومجاهدة النفس والهوى، لا بالتوسلات للأولياء والتمني لشفاعتهم كما قال تعالى : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ( ١٢٣ ) ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ( النساء : ١٢٣-١٢٤ ).
وروي عن أبيّ بن كعب مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( إن أهل الجنة إذا قالوا سبحانك اللهم، أتاهم ما يشتهون ) وكذلك روى مثله عن بعض التابعين-فالكلمة إذا علامة بين أهل الجنة وخدمهم على إحضار الطعام وغيره فإذا أكلوا حمدوا الله تعالى.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير