فالمُغيراتِ التي تغير على العدوّ، صُبْحاً أي : وقت الصبح، وهو المعتاد في الغارات، يعدون ليلاً لئلا يشعر بهم العدو، ويهجمون عليهم صباحاً ليروا ما يأتون وما يذرون. وإسناد الإغارة التي هي متابعة العدو، والنهب والقتل والأسر إلى الخيل، وهي حال الراكب عليها، إيذاناً بأنها العمدة في إغارتهم.
قال الورتجبي : الإنسانُ لا يعرف ما أعطاه الله من نعمه بالحقيقة، وإنه لكفور إذ لا يعرف مُنعمه، ثم قال عن الواسطي : الكنود يعدّ ما مِنه من الطاعات، وينسى ما مّن الله به عليه من الكرامات. هـ. وإنه على ذلك لشهيد ؛ يشهد كفره وعصيانه وبُخله بحسب جبلته، وإنه لِحُب الخير لشديد، يأثره على معرفة مولاه، فخسر خسراناً مبيناً، أفلا يعلم ما يحلّ به إذا بُعثر ما في القبور، فتظهر الأبطال من الأرذال، وحُصِّل ما في الصدور من المعارف وأنواع الكمال، إنّ ربهم بهم يومئذ لخبير، فيُجازي أهلَ الإحسان وأهل الخذلان، كُلاًّ بما يليق به. وبالله التوفيق وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي