ﭑﭒﭓﭔ

وقوله: بِهِ قال مقاتل: أي بالعدو (١)، وذلك أن العاديات تدل على العدو، فجازت الكتابة عنه.
وقوله: جَمْعًا قال جماعة المفسرين يعني: جمع العدو (٢).
والمعنى: صرن بعدهن وسط جمع العدو.
وقال القرظي: يعني جمع مني (٣) (٤).
أقسم الله تعالى بهذه الأشياء فقال:
٦ - قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ.
قال (٥): "الكنود": الكفور للنعمة (٦). (كَند يكند، كنودًا) (٧).

= قولك: وسْط رأسه دهن، ووسْط داره رجل، أي في وسط، وفي وسط رأسه. قال الفراء: ويقال: وسطت القوم سطةً ووسُوطاً إذا دخلت وسطهم. قال الله: فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا.
"البسيط" ١/ ٩٢ أ.
(١) "تفسير مقاتل" ٢٤٨ ب، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٦.
(٢) حكاه عن المفسرين: ابن الجوزي: "زاد المسير" ٨/ ٢٩٦.
وقال به: قتادة، وابن عباس، وعكرمة، وعطاء، ومجاهد، والضحاك، والحسن. "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩٠، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٧، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٢.
(٣) في (أ)، (ع): (منا).
(٤) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٨، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٣ وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٥) قلت: لعله الكلبي، فقد ورد عنه هذا القول برواية الفراء له في "تهذيب اللغة" ١٠/ ١٢٢ (كند) لا سيما أن الكلام الذي بعده قد نقله عن التهذيب والله أعلم، وانظر: "لسان العرب" ٣/ ٣٨١ (كند).
(٦) "تهذيب اللغة" ١٠/ ١٢٢ (كند).
(٧) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" مرجع سابق وهو قول لليث.

صفحة رقم 249

وقال أبو عبيدة: الكنود: الكفور، والأرض الكنود لا تنبت شيئًا، وأنشد (للأعشى) (١):

أَحْدِثْ لها تُحدِثْ لِوصْلِكَ أنها كُنُدٌ لِوَصْلِ الزَّائِرِ المَعْتَادِ (٢) (٣)
قال الأصمعي: امرأة كُنُدٌ: أي كفور للمواصلة (٤).
وأصل الكنود مع الحق والخير، والكنود الذي يمنع مَا عليه. والمفسرون يقولون في تفسير الكنود: إنه الكفور، (وهو قول ابن عباس (٥)، وعكرمة (٦)، ومجاهد (٧)، والضحاك (٨)،
(١) ساقط من (أ).
(٢) ورد البيت أيضًا في: "ديوانه" ٥٠ ط/ دار صادر، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٧، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٤٠ أ.
(٣) "مجاز القرآن" ٣/ ٢٨٥.
(٤) "تهذيب اللغة" ١٠/ ١٢٢: (كند)، أبو عبيد عن الأصمعي، وانظر: "لسان العرب" ٣/ ٣٨١: (كند) من غير عزو.
(٥) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٧، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ ب، و"معالم التنزيل" ٦/ ٥١٨، و"زاد المسير" ٦/ ٢٩٧، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٧، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٠٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٥، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٢ وعزاه إلى الطيالسي، وعبد بن حميد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٦) "التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٧.
(٧) تفسير الإمام مجاهد: ٧٤٤، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٧، و"الكشف والبيان" ١٣: ج ١٣٩ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٨، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٧، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩.
(٨) "النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٧، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩.

صفحة رقم 250

وقتادة (١) ((٢).
وقال الكلبي (٣)، (ومقاتل (٤): الكنود) (٥): هو العاصي لربه، وبلسان كندة (٦)، ومعد (٧): الكفور للنعم، وبلسان بني مالك (٨) (٩) (بن كنانة) (١٠):

(١) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٨، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٨، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٧، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩، شعب الإيمان: ٤/ ١٥٣: ح ٤٦٢٨. وإلى هذا القول ذهب أيضًا:
الحسن، والربيع، وابن جبير، والنخعي، وأبو الجوزاء، وأبو العالية، ومحمد بن قيس، وعطاء. "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩١، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٨، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ ب، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٣.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥ بنحوه، و"معالم التنزيل" ٨/ ٥١٤ مختصرًا، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٧ مختصرًا، شعب الإيمان: ٤/ ١٥٣، ح ٤٦٢٨.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢٤٨ ب، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٩ ب.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) كنده قبيلة من كهلان، وكندة هذا أبوهم، واسمه ثور، وإنما سمي كندة لأنه كند أباه؛ أي كفر نعمه، وبلاد كندة باليمن، وكان لكندة هؤلاء ملك بالحجاز واليمن، ومنهم امرؤ القيس بن عابس الكندي الصحابي. "نهاية الأرب" ص ٣٦٦.
(٧) معد: بنو معد بطن من بني عدنان، وهو بطن متسع، ومنهم تناسل جميع بني عدنان "نهاية الأرب" ص ٣٧٨.
(٨) في (أ) ش (ملك)، وغير مقروءة في: (ع)، وأثبت ما جاء في مصادر القول.
(٩) بنو مالك: هم من ولد كنانة، وكنانة بطن من مضر من القحطانية، وهو في اليمن. نهاية الأرب: ٣٦٦.
(١٠) ساقط من (أ).

صفحة رقم 251

البخيل الذي يمنع رفده (١)، ويجيع عبده، ولا يعطي قومه في النائبة (٢) (٣)، (وقد روى مثل هذا المعنى عن أبي أمامة (٤) موقوفًا عليه (٥)، ومرفوعًا أيضًا أنه: الكفور الذي يمنع رفده، ويأكل وحده، ويضرب عبده) (٦) (٧).

(١) رفده: الرَّافدة: فاعلة من الرَّفد، وهو الإعانة، يقال: رفَدته أرفِده إذا أعنته. "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٢/ ٢٤.
(٢) النائبة: هي ما ينوب الإنسان؛ أي ينزل به من المهمات والحوادث. "النهاية" ٥/ ١٢٣.
(٣) قال به عطاء. انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٥١٨، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٥.
(٤) تقدمت ترجمته في سورة النساء.
(٥) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩ - ٥٨٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٠٣ وعزاه إلى عبد ابن حميد، والبخاري في الأدب، والحكيم الترمذي، وابن مردويه.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٨/ ٢٢١، ٢٩٢: ح ٧٧٧٨، ٧٩٥٨.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) وردت الرواية عند الطبري في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧٨ من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً بنحوه، كما وردت في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٤٠ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٥، وقال محقق "النكت" رواه ابن جرير، وسنده ضعيف؛ لأن فيه جعفر بن الزبير، وهو متروك، وقال الهثيمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ١٤٢: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما جعفر بن الزبير، وهو ضعيف، وفي الآخر من لم أعرفه، "المعجم الكبير" ٨/ ٢٢١، ٢٩٢، ح ٧٧٧٨ - ٧٩٥٨، ثم قال: قلت: وضعفه السيوطي في "الدر" ٨/ ٦٠٣، وزاد نسبته لابن عسكر والبيهقي، وابن مردويه.
وقال ابن كثير: ورواه ابن أبي حاتم من طريق جعفر بن الزبير، وهو متروك، فهذا إسناد ضعيف، وقد رواه ابن جرير أيضًا مرفوعاً. "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٩ - ٥٨٠.

صفحة رقم 252

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية