ﮉﮊﮋﮌ

ثم لما ذكر حال القيامة قسم الخلق على قسمين، فقال تعالى : فأما من ثقلت موازينه يعني رجحت موازين حسناته. قيل : هو جمع موزون، وهو العمل الذي له قدر وخطر عند الله تعالى، وقيل : هو جمع ميزان، وهو الذي له لسان وكفتان توزن فيه الأعمال، فيؤتى بحسنات المؤمن في أحسن صورة، فتوضع في كفة الميزان، فإن رجحت فالجنة له، ويؤتى بسيئات الكافر في أقبح صورة فتخف ميزانه، فيدخل النار، وقيل : إنما توزن أعمال المؤمنين، فمن ثقلت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن ثقلت سيئاته على حسناته دخل النار، فيقتص منه على قدرها، ثم يخرج منها، فيدخل الجنة، أو يعفو الله عنه بكرمه، فيدخل الجنة بفضل الله وكرمه ورحمته، وأما الكافرون فقد قال في حقهم : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً [ الكهف : ١٠٥ ]، روي عن أبي بكر الصّديق أنه قال : إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدّنيا، وثقله عليهم وحق لميزان يوضع فيه الحق غداً أن يكون ثقيلاً، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدّنيا، وخفته عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الباطل غداً أن يكون خفيفاً.

لباب التأويل في معاني التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت
سنة النشر 1415
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية