ﮘﮙ

فأمّه أي : التي تؤويه وتضمه إليها كما يقال للأرض : أم ؛ لأنها تقصد لذلك، ويسكن إليها كما يسكن إلى الأمّ، وكذا المسكن هاوية أي : نار نازلة سافلة جدّاً، فهو بحيث لا يزال يهوي فيها نازلاً، فهو في عيشة ساخطة، فالآية من الاحتباك، ذكر العيشة أولاً دليلاً على حذفها ثانياً، وذكر الأمّ ثانياً دليلاً على حذفها أوّلاً، والهاوية اسم من أسماء جهنم، وهي المهواة لا يدرك قعرها.
وقال قتادة : هي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال : هوت أمّه. وقيل : أراد أمّ رأسه، يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم، وإلى هذا التأويل ذهب قتادة وأبو صالح. وروي عن أبي بكر أنه قال : وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباع الحق، وثقله في الدنيا، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحسنات أن يثقل، وإنما خفت موازين من خفت موازينه باتباعهم الباطل، وخفته في الدنيا، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا السيئات أن يخف.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير