ﮘﮙ

فأُمُّهُ هاويةٌ ، هي من أسماء النار، سُميت بها لغاية عمقها، وبُعد مداها، رُوي أنَّ أهل النار يهوون فيها سبعين خريفاً. وعبَّر عن المأوى بالأم ؛ لأنَّ أهلها يأوون إليها كما يأوي الولد إلى أمه، وعن قتادة وغيره : فأم رأسه هاوية، لأنه يُطرح فيها منكوساً.
والأول هو الموافق لقوله : وما أدراك مَا هِيَهْ فإنه تقرير لها بعد إبهامها، وللإشعار بخروجها عن الحدود المعهودة للتفخيم والتهويل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : القارعة هي سطوات تجلِّي الذات عند الاستشراف على مقام الفناء ؛ لأنها تقرع القلوب بالحيرة والدهش في نور الكبرياء، ثم قال : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث أو كالهباء في الهواء، إن فتشته لم تجده شيئاً ووجد الله عنده، يعني : إنَّ الخلق يصغر من جهة حسهم في نظر العارف، فلم يبعد في قلبه منهم هيبة ولا خوف. وتكون الجبال- جبال العقل- كالعهن المنفوش، أي : لا تثبت عند سطوع نور التجلِّي ؛ لأنّ نور العقل ضعيف كالقمر، عند طلوع الشمس، فأمّا مَن ثقُلت موازينه بأن كان حقاً محضا ؛ إذ لا يثقل في الميزان إلاَّ الحق، والحق لا يُصادم باطلاً إلاَّ دمغه، فهو في عيشة راضية، لكونه دخل جنة المعارف، وهي الحياة الطيبة، وأمّا مَن خفّت موازينه باتباع الهوى فأُمُّه هاوية، نار القطيعة ينكس فيها ويُضم إليها، يحترق فيها بالشكوك والأوهام والخواطر، وحر التدبير والاختيار. ورُوي في بعض الأثر : إنما ثقلت موازين مَن ثقلت موازينُهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقله في الدنيا، وحُقَّ لميزان لا يوضع فيه إلاَّ الحق أن يَثقل، وإنما خفَّتْ موازينُ مَن خفت موازينُهم باتباعهم الباطلِ وخفته في الدنيا، وحُق لميزان لا يُوضع فيه إلاَّ الباطل أن يخف. هـ. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.



والأول هو الموافق لقوله : وما أدراك مَا هِيَهْ فإنه تقرير لها بعد إبهامها، وللإشعار بخروجها عن الحدود المعهودة للتفخيم والتهويل.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير