فأمه هاوية فمأواه جهنم، أو : أم رأسه تسقط في النار.
فأما من ثقلت موازينه ( ٦ ) فهو في عيشة راضية ( ٧ ) وأما من خفت موازينه( ٨ ) فأمه هاوية ( ٩ ) وما أدراك ماهية ( ١٠ ) نار حامية ( ١١ ) .
والناس يوم القيامة يفترقون، وكذا الجن ؛ لأنهم مكلفون، وجميعهم يعرضون على ربنا الملك الحق، ويسألون، وتوزن أعمالهم : فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون. ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون. تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ١ ؛ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ٢.
نار حامية شديدة حرارتها. في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم ". قالوا : والله إن كانت لكافية يا رسول الله ؛ قال :" فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها " ؛ يقول صاحب كتاب روح المعاني : وقوله تعالى : فأما من ثقلت موازينه إلى آخره : بيان إجمالي لتحزب الناس حزبين، وتنبيه على كيفية الأحوال الخاصة بكل منهما... وهذا إشارة إلى وزن الأعمال، وهو مما يجب الإيمان به حقيقة، والأشهر الأصح أنه ميزان واحد... لجميع الأمم ولجميع الأعمال ؛ فقوله تعالى : موازينه وهو جمع ميزان.. قيل : للتعظيم، كالجمع في قوله تعالى : كذبت عاد المرسلين ٣ في وجه، أو باعتبار أجزائه، نحو : شابت مفارقة ؛ أو باعتبار تعدد الأفراد للتغاير الاعتباري، كما قيل في قوله :
لمعان برق أو شعاع شموس
... والظاهر أن الثقل والخفة مثلهما في الدنيا، فما ثقل نزل إلى أسفل ثم يرتفع إلى أعلى عليين، وما خف طاش إلى أعلى ثم نزل إلى سجين٤- وبه صرح القرطبي – والله تعالى أعلم.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب