ﯔﯕﯖﯗﯘ

قوله : كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ جواب «لَوْ » محذوف، أي : لفعلتم ما لا يوصف.
وقيل : التقدير : لرجعتم عن كفركم.
قال ابن الخطيب١ : وجواب «لَوْ » محذوف، وليس «لترونَّ » جوابها ؛ لأن هذا مثبت، وجواب «لو » يكون منفياً، ولأنه عطف عليه قوله :«ثُمَّ لتُسْألُنَّ »، وهو مستقبل، لا بد من وقوعه، وحذف جواب «لَوْ » كثير.
قال الأخفش : التقدير : لو تعلمُون علم اليقين ما ألهاكم.
وقيل : لو تعلمون لماذا خلقتم لاشتغلتم، وحذفُ الجواب أفخر ؛ لأنه يذهب الوهم معه كل مذهب، قال تعالى : لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ [ الأنبياء : ٣٩ ]، وقال تعالى : وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ على رَبِّهِمْ [ الأنعام : ٣٠ ]، وأعاد «كلاَّ »، وهو زجر وتنبيه ؛ لأنه عقب كل واحد بشيء آخر، كأنه قال : لا تفعلُوا، فإنكم تندمون، لا تفعلوا، فإنكم تستوجبون العقاب.
و عِلْمَ اليقين مصدر.
قيل : وأصله العلم اليقين، فأضيف الموصوف إلى صفته.
وقيل : لا حاجة إلى ذلك ؛ لأن العلم يكون يقيناً وغير يقين، فأضيف إليه إضافة العام للخاص، وهذا يدل على أنَّ اليقينَ أخصُّ.

فصل في المراد باليقين


قال المفسِّرون : أضاف العلم إلى اليقين، كقوله تعالى : لَهُوَ حَقُّ اليقين [ الواقعة : ٩٥ ]، قال قتادة : اليقين هنا : الموت٢.
وعنه أيضاً : البعث٣ ؛ لأنه إذا جاء زال الشكُّ، أي : لو تعلمون علم البعث أو الموت، فعبر عن الموت باليقين، كقولك : علم الطب، وعلم الحساب، والعلم من أشد البواعث على الفعل، فإذا كان بحيث يمكن العمل، كان تذكرة، وموعظة، وإن كان بعد فوات العمل كان حسرة، وندامة، وفيها تهديد عظيم للعلماء، الذين لا يعملون بعلمهم.
١ ينظر: الفخر الرازي ٣٢/٧٥..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٨٠)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٦٠)، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٨٠)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٦٠)، وعزاه إلى الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية