والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم، وتفاخركم إذا نزل بكم الموت، ثم كلا سوف تعلمون ذلك في القبر، وهذا قول مقاتل (١)، وابن عباس (٢) في رواية عطاء، وعلى هذا ليس التكرير للتأكيد، والتكرير للحالتين، ومن جعلهما (٣) للتأكيد لم يذكر الحالتين، ويقول: هو كقوله: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٤ - ٥]، ودليل القول الثاني: ما روى زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- (٤) قال: كنا نشك في عذاب القبر، حتى نزلت هذه السورة (٥).
يعني أن معنى قوله: "ثم كلا سوف تعلمون" أي في القبور.
٥ - قوله: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ هذا استئناف خبر وكلام آخر تقول: لو تعلمون (٦) الأمر علمًا يقينًا. وإضافة العلم إلى اليقين كقوله: إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [الواقعة: ٩٥]، وقد مر (٧).
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) في (أ): (جعله).
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) أخرجه الترمذي في سننه: ٥/ ٤٤٧: كتاب تفسير القرآن: باب ٨٩، وقال: هذا حديث غريب، كما أورده السيوطي في لباب النقول: ٢٣٤ وعزاه إلى ابن جرير عن علي، وانظر أيضًا "جامع البيان" ٣٠/ ٢٨٤، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٤٢ ب، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٧٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٧٢، و"الدر المنثور" ٨/ ٦١٠ وعزاه إلى حنيش بن أصرم في الاستقامة، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) ومما جاء في تفسير آية الواقعة: إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ في "قال الإمام الواحدي: ومعنى حق اليقين حق الأمر اليقين عند الأخفش، والبصريين، وعند =
قال قتادة: كنا نحدث أن علم اليقين: أن يعلم (أن) (١) الله باعثه بعد الموت (٢).
وقال عطاء: لو تعلمون يوم القيامة علم اليقين (٣).
قال صاحب النظم: اليقين -هاهنا- هو الموت أو البعث، لأنهما إذا وقعا جاء اليقين، وزال (٤) الشك.
والمعنى على ما ذكروه (٥): لو تعلمون الأمر علمًا يقينًا، كما تعلمونه بعد الموت والبعث.
وجواب "لو" محذوف على تقدير: لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر (٦).
"البسيط" ٥/ ٩٣ أ.
(١) ساقط من (أ).
(٢) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩٣ مختصرًا، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٨٥، كما ورد بمعناه في "الكشف والبيان" ١٣/ ١٤٢ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٣١، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٢١، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٨، و"الدر المنثور" ٨/ ٦١١ وعزاه إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" ٥/ ٤٨٩.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) في (أ): (زوال).
(٥) في (أ): (ما ذكروا).
(٦) انظر: "الدر المصون" ٦/ ٥٦٥، وقدر الكلام بقوله: أي لفعلتم ما لا يوصف، البيان في غريب "إعراب القرآن" ٢/ ٥٣١.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي