ﯔﯕﯖﯗﯘ

وتنظروا في حجج رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، وتؤمنوا بالبعث.
وفائدة التكرار: ما جرى من العادة في تكرار الكلام عند الوعيد أو عند الإياس أو الرجاء؛ نحو قولهم: الويل الويل، وقولهم: بخ بخ، وغير ذلك؛ فكذلك هذا.
ومنهم من حمل كل لفظة من ذلك على تأويل على حدة: أن قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) وعند الموت عندما ترون العذاب: أن الأمر ليس كما حسبتم، وتعلمون في يوم البعث أنه حق يقين.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) يعني بهذا - واللَّه أعلم -: إبطال ما كانوا عليه من الظنون والحسبان في هذه الدنيا؛ ألا ترى إلى قوله - تعالى -: (مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا)، فإذا نزل بهم العذاب تحقق عندهم، وعلموا علما يقينا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) حين نزل بكم الموت، (ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) في القبر، وكذلك روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة.
وفيه وجه ثان: وهو أنهم كانوا عند أنفسهم علماء، وأنهم على حق، ولكن اللَّه - تعالى - بين لهم أن علمهم كان حسبانا؛ ألا ترى إلى قوله - تعالى -: (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)؛ فيظهر لهم عند ذلك: أن اليقين ما نزل بهم، وأن الذي علموا لم يكن علم يقين؛ بل كان شكا وحسبانا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) يحتمل وجهين:
أحدهما: يرونها عند الموت.
والثاني: أي: يرونها بالتفكر والنظر في آيات اللَّه وحججه في الدنيا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)، له معنيان:
أحدهما: عيانا ومشاهدة.
والثاني: أن تكون رؤيتهم بعين اليقين، ليس على ما كان عندهم: أنهم لو فتح لهم باب من السماء وعرجوا إليها، لقالوا: (إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ)

صفحة رقم 609

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية