قوله : التي تَطَّلِعُ يجوز أن تكون تابعة ل «نارُ اللهِ »، وأن تكون مقطوعة.
قال محمد بن كعب : تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد، خلقوا خلقاً جديداً، فرجعت تأكلهم، وكذلك روى خالد بن أبي عمران عن النبي صلى الله عليه وسلم :«إنَّ النار تأكل أهلها، حتى إذا طلعت على أفئدتهم انتهت، ثُمَّ إذا صدروا تعود، فلذلك قوله تعالى : نَارُ الله الموقدة التي تَطَّلِعُ عَلَى الأفئدة ١ وخص الأفئدة ؛ لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه، أي : إنه في حال من يموت، وهم لا يموتون، كما قال تعالى : لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يحيى [ طه : ٧٤ ] فهم إذاً أحياءٌ، في معنى الأموات.
وقيل : معنى تَطَّلِعُ عَلَى الأفئدة أي : تعلم مقدار ما يستحقه كل واحد منهم من العذاب، وكذلك بما استبقاه الله - تعالى - من الأمارة الدَّالة عليه، ويقال : اطَّلَع فلان على كذا : أي : علمه، [ وقد قال تعالى : تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وتولى [ المعارج : ١٧ ].
وقال تعالى : إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ٢ [ الفرقان : ١٢ ].
٢ سقط من: أ..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود