قوله تعالى : الذين هم يراءون [ ٦ ] قال : هو الشرك الخفي ؛ لأن المنافقين كانوا يحسنون الصلاة في المساجد، فإذا غابوا عن أعين المسلمين تكاسلوا عنها، ألا ترى كيف أثبتهم أولا مصلين، ثم أوعدهم بالوعيد. واعلموا أن الشرك شركان : شرك في ذات الله عز وجل، وشرك في معاملته، فالشرك في ذاته غير مغفور، وأما الشرك في معاملته قال : نحو أن يحج ويصلي ويعلم الناس، فيثنون عليه، هذا هو الشرك الخفي. وفي الخبر : أخلصوا أعمالكم لله، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما خلص، ولا تقولوا : هذا لله وللرحم، إذا وصلتموه فإنه للرحم، وليس منه شيء١. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين قال له : أوصني يا رسول الله، قال :«أخلص لله يكفيك القليل من العمل »٢.
٢ - نوادر الأصول ١/٩١؛ وشعب الإيمان ٥/٣٤٢-٣٤٣؛ والفردوس بمأثور الخطاب ١/٤٣٥..
تفسير التستري
أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري
محمد باسل عيون السود