٦ - قوله: الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ قال ابن عباس: يتركون الصلاة في السر، ويصلونها في العلانية (١)، ونحو هذا قال الكلبي: إن أبصرهم أحد صلوا (٢)؛ كقوله: (يراؤون الناس) أي لا يريدون الله بها (٣).
ثم وصفهم بالبخل أيضًا فقال:
(قوله (٤)): وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ واختلفوا في تفسير الماعون، فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد زكاة أموالهم (٥). وهو قول علي (٦) رضي
(٢) أحد صلوا: بياض في (ع).
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) "التفسير الكبير" ٣٢/ ١١٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢١٥ برواية الضحاك عن ابن عباس، و"البحر المحيط" ٨/ ٥١٨ "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٩٤ عن عطاء، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٤٥ وعزاه إلى البيهقي.
(٦) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩٩، و"جامع البيان" ٣٠/ ٣١٥، و"بحر العلوم" ٣/ ٥١٨، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٦٢ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٥٢، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٣٢، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٢٨، و"زاد المسير" ٨/ ٣١٨، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ١١٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢١٣، و"لباب التأويل" ٤/ ٤١٣، و"البحر المحيط" ٨/ ٥١٨ "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٩٤، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٤٥ وعزاه إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي شيبة، والحاكم، والبيهقي في سننه.
الله عنه، والزهري (١)، (وابن عمر (٢)، وابن الحنفية (٣)، ومحمد بن كعب (٤)، والحسن (٥)، والقرظي (٦) وقتادة (٧)، ومقاتل (٨)، والضحاك (٩)) (١٠).
(٢) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩٩، و"جامع البيان" ٣٠/ ٣١٥، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٦٢ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٥٢، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٣٢، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٢٨، و"زاد المسير" ٨/ ٣١٨، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ١١٥، و"لباب التاويل" ٤/ ٤١٣، و"البحر المحيط" ٨/ ٥١٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٩٤، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٤٥ وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٣) "جامع البيان" ٣٠/ ٣١٦، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٦٢ ب، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ١١٥، و"البحر المحيط" ٨/ ٥١٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٩٤.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) "جامع البيان" ٣٠/ ٣١٦، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٦٢ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٥٢، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٣٢، و"زاد المسير" ٨/ ٣١٨، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ١١٥، و"لباب التأويل" ٤/ ٤١٣، و"البحر المحيط" ٨/ ٥١٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٩٤. "تفسير الحسن البصري" ٢/ ٤٤١.
(٦) مكرر في (ع). والقرظي هو محمد بن كعب، وسبق بيان أني لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) "جامع البيان" ٣٠/ ٣١٦، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٦٢ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٥٢، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٣٢، و"زاد المسير" ٨/ ٣١٨، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ١١٥، و"لباب التاويل" ٤/ ٤١٣، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٩٤.
(٨) "تفسير مقاتل" ٢٥٤ أ، و"بحر العلوم" ٣/ ٥١٨.
(٩) "جامع البيان" ٣٠/ ٣١٦، و"الكشف" ١٣/ ١٦٢ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٣٢، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ١١٥ "لباب التأويل" ٤/ ٤١٣، و"البحر المحيط" ٨/ ٥١٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٩٤، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٤٥ وعزاه إلى ابن أبي شيبة.
(١٠) ما بين القوسين ذكر بدلاً عن تعداد لفظ: (وجماعة) في (أ).
قالوا: الماعون: الزكاة (١) المفروضة، وكل حق في المال.
قال الزهري (٢)، (ومقاتل (٣)) (٤): و (الماعون): المال بلغة قريش.
وذهب أكثر المفسرين إلى أن الماعون اسم لما يتعاوزه الناس من الدلو، والفأس والقدر وما لا يمنع كالماء، والملح وأشباه ذلك، وهو قول عبد الله بن عباس (في رواية سعيد بن جبير (٥)، ومجاهد (٦) عنه وقول إبراهيم (٧)، وعكرمة (٨)) (٩).
(٢) "جامع البيان" ٣٠/ ٣١٩، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٦٢ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٥٣، و"زاد المسير" ٨/ ٣١٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢١٤، و"البحر المحيط" ٨/ ٥١٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٩٤.
(٣) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٦٢ ب، كما ورد في الحاشية ٦ من كتاب "زاد المسير" ٨/ ٣١٨، وقد ورد عنه في "تفسيره" ١٥٤ أ: الماء وليس المال.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) "جامع البيان" ٣٠/ ٣١٨، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٦٢ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٥٣، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٣٢، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٢٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٣١٤، و"لباب التأويل" ٤/ ٤١٣، و"البحر المحيط" ٨/ ٥١٨، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٤٤ وعزاه إلى آدم، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، والطبراني ٩/ ٢٣٥ ح ٩٠١١ - ٩٠١٣ - ١٩٠١٤ والحاكم، وصححه البيهقي وقال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، و"مجمع الزوائد" ٧/ ١٤٣. كما ورد عن طريق وائل عن عبد الله بن عباس مثل هذه الرواية في "كشف الأستار عن زوائد البزار" ٣/ ٨٢ - ٨٣: ح: ٢٢٩٢.
(٦) المراجع السابقة عدا: "معالم التنزيل".
(٧) "جامع البيان" ٣٠/ ٣١٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٩٤.
(٨) "بحر العلوم" ٣/ ٥١٨، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٣٢، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٣، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٩٤، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٤٥ وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(٩) ما بين القوسين كتب بدلاً من تعدادهم لفظ "وغيره" في (أ).
قالوا (١): هي العارية وما يتعاطاه الناس من المتاع (وسئل عكرمة فقيل) (٢) من منع شيئًا من المتاع، كان له الويل، قال: لا، ولكن مع جمع ثلاثتهن فله الويل يعني: ترك الصلاة، والرياء، والبخل بالماعون (٣).
(هذا قول المفسرين في تفسير الماعون (٤)) (٥).
وأما أهل اللغة: فقال أبو عبيدة (٦)، والأخفش (٧)، (والزجاج (٨)) (٩): الماعون في الجاهلية كل ما كان فيه منفعة، وكل ما انتفع به من قليل أو كثير كالعطية والعارية، قال الأعشى:
| بِأجْوَدَ (١٠) منهُ بِماعُونِه | إذا ما سَماءهم لم تَغِمْ (١١) (١٢) |
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ)
(٣) ورد معنى قوله في: "بحر العلوم" ٣/ ٥١٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢١٥، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٤٥ وعزاه إلى الفريابي، وابن المنذر، والبيهقي.
(٤) وممن قال بذلك أيضًا: الحسن، وقتادة، وابن الحنفية، وابن زيد، والضحاك، وابن المسيب، وابن مسعود. انظر: "جامع البيان"٣٠/ ٣٠٦ - ٣١٨، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٢٨، و"البحر المحيط" ٨/ ٥١٨ كما عزاه الفخر أيضًا إلى أكثر المفسرين. "التفسير الكبير" ٣٢/ ١١٥.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) "مجاز القرآن" ٢/ ٣١٣.
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٦٨.
(٩) ساقط من (أ).
(١٠) في (أ): (بأجود).
(١١) في (ع): (يقسم).
(١٢) ورد بيت الشعر في "ديوانه" ص ١٩٩، ط. دار صادر برواية: (بما عنده). =
(وقال هميان:
لا يحرم الماعون منه الخابطا (١)) (٢)
والماعون في الإسلام الزكاة والطاعة.
قال الراعي (٣):
| قومٌ على الإسلامِ لما يمنعوا | ماعُونَهُمْ ويُضَيِّعوا تهليلا (٤) |
(وهذا قول عطية عن ابن عباس قال في الماعون: هو الطاعة (٦)) (٧)
قال الفراء: وسمعت بعض العرب يقول: الماعون هو الماء بعينه،
(١) ورد البيت في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٦٢ ب.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) هو: عبيد بن حصين.
(٤) ورد البيت في: "تهذيب اللغة" ٣/ ١٧ (ويبدلوا تبديلا) بدلًا من (ويضيعوا تهليلا)، و"لسان العرب" ١٣/ ٤١٠ برواية (على التنزيل) بدلًا من (على الإسلام) و (يبدلوا التنزيلا) بدلًا من (يضيعوا التهليلا)، و"جامع البيان" ٣٠/ ٣١٤ برواية (التنزيلا)، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٦٣ أبرواية (التهليلا)، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٥٣ (التهليلا) وبمثل رواية التهليلا جاء في: "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢١٤، و"البحر المحيط" ٨/ ٥١٨، و"روح المعاني" ٣٠/ ٢٤٢.
(٥) انظر فيه: "المخصص" لابن سيده ٩/ ١٤٨، و"لسان العرب" ١٣/ ٤٠٩، (معن)، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٦٣ أ.
(٦) "النكت والعيون" ٦/ ٣٥٣ ومن غير ذكر طريق عطية، و"زاد المسير" ٨/ ٣١٨.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
وأنشدني:
يمحُّ صَبِيرَةُ الماعُونَ صَبًّا (١) (٢)
وقال أبو العباس: (الماعون) (٣) كل ما يستعار من قدوم (٤)، (وشَفْرة (٥)، وسُفْرة (٦)) (٧) (٨).
فإن قيل على هذا: كيف خص المنافقين، وهم شر الخليقة بمنع الماعون، وهو من المحقرات، وفيهم من الكبائر (٩) ما هو أكبر من كل كبيرة قيل: هذا (١٠) تنبيه على بخلهم، (وسوء خلتهم) (١١)، وموضع
إذا نسمٌ من الهَيْفِ اعْتراه
ورد البيت غير منسوب في: "تهذيب اللغة" ٣/ ١٧ (معن)، و"لسان العرب" ١٣/ ٤١٠، و"تاج العروس" ٩/ ٣٤٧ (معن)، و"جامع البيان" ٣٠/ ٣١٤، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٦٢ ب، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢١٤، و"شرح أبيات معاني القرآن" ٢٣: ش ٢١ موضع الشاهد: الماعون هو الماء. المعنى: الصبير: السحاب. انظر: "شرح أبيات معاني القرآن".
(٢) "معاني القرآن" ٣/ ٢٩٥ بنصه.
(٣) ساقط من (أ).
(٤) قدوم: أي الفأس برأسين. "مجالس ثعلب" لأحمد بن يحيى بن ثعلب: ٢/ ٤٢٩.
(٥) شَفرة: السكين العظيم. "مختار الصحاح" ص ٣٤١ (شفر).
(٦) سُفرة: السفرة طعام يصنع للمسافر، والجمع سفر، وسميت الجلدة التي يوعى فيها الطعام سفرة مجازًا، و"المصباح المنير" ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠ (سفر).
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٨) ورد قوله في "تهذيب اللغة" ١٣/ ١٧ (معن)، وانظر: "لسان العرب" ١٣/ ٤١٠.
(٩) غير مقروء في (ع).
(١٠) في (أ): (هلا).
(١١) ساقط من (أ).
عداوتهم، وإشارة إلى غاية بغضهم للإسلام وأهله، وذلك أنهم إذا منعوا ما لا يرزأ (١) (٢) مالًا ولا يغير حالاً فهم للكثير أمنع، وإذا لم يصلوا من مضرة المسلمين إلا (٣) إلى منع (٤) الحقير فهم (٥) بغير ذلك أدع، وإليه أسرع.
وقال (٦) أبو إسحاق، (وغيره (٧)) (٨): الماعون فاعول من المعن، وهو الشيء القليل (٩).
ومن هذا قالوا: ما له سَعْنة (١٠) ولا مَعْنَةٌ (١١) (١٢)، ومنه قول النَّمِرُ (بن
(٢) يرزا: قال الليث: يقال: ما رَزأ فلان فلانًا شيئاً: أي ما أصاب من ماله شيئًا ولا انتقص منه. "تهذيب اللغة" ١٣/ ٢٤٨ (رزأ).
(٣) في (أ): (إلي).
(٤) في (أ): (منعهم).
(٥) في (أ): (فلم).
(٦) في (ع): (قال).
(٧) منهم: ابن سيده في "المخصص" ٩/ ١٤٨، ١٣/ ٨٩.
(٨) ساقط من (أ).
(٩) لم أعثر على قوله في المعاني، وإنما وجدته في "تهذيب اللغة" ٣/ ١٧ (عن)، وانظر: "تاج العروس" ٩/ ٣٤٧ (معن).
(١٠) في (ع): (سعته).
(١١) في (أ). (منعه).
(١٢) سعنة ولا معنة: أي لا قليل ولا كثير. "إصلاح المنطق" ٣٨٤، انظر: (معن) في. "تهذيب اللغة" ٣/ ١٧، و"لسان العرب" ١٣/ ٤١١، و"تاج العروس" ٩/ ٣٤٧. وأصل معنى: سعنة، ومعنة، قالوا: السعنة من المِعْزَى: صغار الأجسام في خلقها، والمعن الشيء الهين. وقالوا أيضًا: السعنة: الكثرة من الطعام وغيره، والمعنة: القلة من الطعام وغيره. وأيضًا: السعنة: القرية الصغيرة يُنبذ فيها، والسُعنة: المِظلة. "تهذيب اللغة" ٢/ ١٠٤ (سعن).
التَّوْلب) (١):
فإنَّ ضَياعَ مَالِكَ غَيرُ مَعْنِ (٢)
أي غير حقير ولا يسيِر.
وسميت الزكاة ماعونًا، لأنه يؤخذ من المال ربع عشره فهو قليل من كثير (٣) (والله أعلم بالصواب) (٤).
(٢) البيت كاملاً:
| ولا ضَيَّعْتُه فأُلام فيه | فإنَّ ضياع مالك غير معن |
ومعناه مرتبط بالبيت السابق له وهو:
| يلوم أخي على إهلاك مالي | وما إن غاله ظهري وبطني |
(٣) لم أعثر على قوله، وإنما وجدته في: "تهذيب اللغة" ٣/ ١٧ (معن)، وانظر: "لسان العرب" ١٣/ ٤١٠ (معن).
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي