أي : لا تقتدون بأوامر الله وشرعه في عبادته ؛ بل قد اخترعتم شيئًا من تلقاء أنفسكم، كما قال : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى [ النجم : ٢٣ ] فتبرأ منهم في جميع ما هم فيه، فإن العابد لا بد له من معبود يعبده، وعبادة١ يسلكها إليه. فالرسول وأتباعه يعبدون الله بما شرعه ؛ ولهذا كان كلمة الإسلام " لا إله إلا الله محمد رسول الله "، أي : لا معبود إلا الله، ولا طريق إليه إلا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والمشركون يعبدون غير الله عبادة لم يأذن بها الله ؛ ولهذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ . كما قال تعالى : وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [ يونس : ٤١ ] وقال : لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ [ القصص : ٥٥ ].
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة