ﭦﭧﭨﭩﭪ

ولا أنتم عابدون فيما يستقبل أبدا ما أعبد فأيأسهم من الذي طمعوا فيه، وأخبرهم أنه غير كائن منه في وقت من الأوقات. وأيأس نبيه من الطمع في أيمانهم ؛ وقد تحقق ذلك بموت بعضهم على الكفر، وقتل باقيهم يوم بدر.
وللمفسرين أقوال كثيرة في تفسير هذه القرائن الأربع ؛ فمنهم من حمل الأوليين على الاستقبال، والأخريين على المضي أو على الحال، ومنهم من حمل الأوليين على المضي والأخريين على الاستقبال. ومنهم جعل القرينة الثالثة المنفية توكيدا للأولى، والرابعة توكيدا للثانية. وقيل غير ذلك. كما اختلفوا في " ما " في القرينة الثانية والرابعة ؛ فحملها بعضهم على الصفة. كأنه قيل : ولا أنتم عابدون ما أعبد من المعبود العظيم الشأن الذي لا يقادر قسره، واختار أبو مسلم : أنها في القرينتين الأولين موصولة، وفي الأخريين مصدرية ؛ أي لا أعبد المعبود الذي تعبدون، ولا أنتم عابدون المعبود الذي أعبد، ولا أنا عابد مثل عبادتكم المبنية على الشرك المخرج لها عن كونها عبادة حقيقية، ولا أنتم عابدون مثل عبادتي المبينة على التوحيد والإخلاص. وقيل غير ذلك.

صفوة البيان لمعاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

حسنين مخلوف

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير