وَلاَ أَنتُمْ عابدون مَا أَعْبُدُ أيْ وما عبدتُم في وقتٍ من الأوقاتِ مَا أنا على عبادتِهِ وقيلَ هاتانِ الجملتانِ لنفي العبادةِ حالاً كما أنَّ الأولين لنفيها استقبالاً وإنَّما لم يقُلْ ما عبدتُ
صفحة رقم 206
} ٠٩ سورة الكافرون آية (٥)
ليوافق ما عبدتمم لأنَّهم كانُوا موسومينَ قبلَ البعثةِ بعبادةِ الأصنامِ وهُوَ عليهِ السلامُ لم يكُنْ حينئذٍ موسوماً بعبادةِ الله تعَالَى وإيثارُ مَا في أعبدُ على مَنْ لأنَّ المرادَ هُوَ الوصفُ كأنَّه قيلَ مَا أعبدُ مِنَ المعبودِ العظيمِ الشأنِ الذي لا يُقادَرُ قدرُ عظمتِهِ وقيلَ إنَّ مَا مصدريةٌ أي لا أعبد عبادتَكُم ولا تعبدونَ عبادَتِي وقيلَ الأوليانِ بمَعْنى الذي والأخريانِ مصدريتانِ وقيلَ قولُه تعالَى وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ تأكيدٌ لقولِه تعَالَى لاَ أَعْبُدُ مَا تعبدون وقوله تعالى وَلاَ أَنتُمْ عابدون مَا أَعْبُدُ ثانياً تأكيدٌ لمثلِه المذكورِ أولاً
وقولُه تعالَى
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي