ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

ولما ذكر تعالى قصص الأوّلين قال تعالى : ذلك ، أي : المذكور وهو مبتدأ خبره من أنباء القرى ، أي : أخبار أهل القرى وهم الأمم السالفة في القرون الماضية، وقوله تعالى : نقصه عليك ، أي : نخبرك به يا محمد خبراً بعد خبر، وفائدة ذكر هذه القصص على النبيّ صلى الله عليه وسلم ليعلم السامع أنّ المؤمن يخرج من الدنيا مع الثناء الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة، وأنّ الكافر يخرج مع اللعنة في الدنيا والعقاب في الآخرة، وإذا تكرّرت هذه الأقاصيص على السمع فلا بدّ وأن يلين القلب وتخضع النفس وتزول العداوة ويحصل في القلب خوف يحمله على النظر والاستدلال. وفي أخباره صلى الله عليه وسلم بهذه القصص من غير مطالعة كتب ولا تتلمذ دلالة على نبوّته فإنّ ذلك لا يكون إلا بوحي من الله تعالى منها ، أي : القرى قائم ، أي : باقٍ كالزرع القائم هلك أهله دونه و منها حصيد ، أي : عافى الأثر كالزرع المحصود هلك مع أهله.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير