ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد ١٠٠ وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب ١٠١ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ١٠٢ إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ١٠٣ وما نؤخره إلا لأجل معدود ١٠٤ يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد١٠٥ فأما الذين شاقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق١٠٦ خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لمل يريد ١٠٧ * وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ١٠٨ فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ١٠٩
بعد أن ساق القرآن الكريم ذلك القصص الصادق الواعظ أو ذكر بعض ما فيه من عبر، فقال تعالى : ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد ١٠٠ الإشارة إلى السابق من قصة نوح وقومه، وعاد وهود وثمود، وصالح، ومدين وشعيب، وطغيان فرعون، أي هذا القصص الحكيم من أنباء أخبار القرى، أي المدن التي يتحرك إليها الناس، ويجتمعون فيها، كقريتك التي تدعو إلى التوحيد في وسط الشرك فيها، وإن هذه القرى عرفناك أنباءها، كيف أشركت وعاندت وكابرت، ثم أخذها الله أخذ عزيز مقتدر يجدون آثار ما أنزل الله بها، ورسوم بعضها تنادي ببيان ما حل بها : منها قائم وحصيد قائم مثله كمثل العود من الزرع إذا صار حطاما، وجف ماء الحياة فيه، ومنها ما هو محصود كالزرع المحصود الذي قطع قائمه، وبقى بعض جدوره، وهذا يدل على ما نزل بهؤلاء.
وفي ذلك عبرة للذين يطغون، ويعاندون، ويؤذونك وصحبك ويستهزئون بكم ويسخرون من آيات الله فيهم، ومعجزته التي تتلى عليهم.
إن ما نزل بهم هو بسبب ظلمهم، ولذا قال تعالى :
زهرة التفاسير
أبو زهرة