(ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ) الإشارة إلى السابق من قصة نوح وقومه، وعاد وهود وثمود، وصالح، ومدين وشعيب، وطغيان فرعون، أي هذا القصص الحكيم (مِنْ أَنبَاءِ) أخبار القرى، أي المدن التي يتحرك إليها الناس، ويجتمعون فيها، كقريتك التي تدعو إلى التوحيد في وسط الشرك فيها، وإن هذه القرى عرفناك أنباءها، كيف أشركت وعاندت وكابرت، ثم أخذها الله أخذ عزيز مقتدر يجدون آثار ما أنزل الله بها، ورسوم بعضها تنادي ببيان ما حل بها. (مِنْهَا قَائِمٌ وحَصِيدٌ) قائم مثله كمثل العود من الزرع إذا صار حطاما، وجف ماء الحياة فيه، ومنها ما هو محصود كالزرع المحصود الذي قطع قائمه، وبقى بعض جذوره، وهذا يدل على ما نزل بهؤلاء.
صفحة رقم 3748
وفى ذلك عبرة للذين يطغون، ويعاندون، ويؤذونك وصحبك ويستهزئون بكم ويسخرون من آيات اللَّه فيهم، ومعجزته التي تتلى عليهم.
إن ما نزل بهم هو بسبب ظلمهم، ولذا قال تعالى:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة