ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

العبرة العامة في إهلاك الأمم الظالمة
ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد ( ١٠٠ ) وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب ( ١٠١ ) وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ( ١٠٢ ) .
هذه الآيات الثلاث في العبرة العامة بما في إهلاك الأمم الظالمة في الدنيا من موعظة، ويتلوها العبرة بعذاب الآخرة.
وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة أي ومثل ذلك الأخذ بالعذاب وعلى نحو منه أخذ ربك لأهل القرى في حال تلبسها بالظلم في كل زمان وكل قوم.
إن أخذه أليم شديد أي وجيع قاس، لا هوادة فيه، ولا مفر منه، ولا مناص، فالجملة بيان للتشبيه فيما قبلها. أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعا ( إن الله سبحانه وتعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) ثم قرأ صلى الله عليه وسلم هذه الآية١. وهو تصريح بعمومها، ولكن الظالمين قلما يعتبرون، ولا سيما إذا كانوا مع ظلمهم مغرورين بدين يتحلون بلقبه، ولا يحسبون حسابا لإملاء الله تعالى واستدراجه.

١ - أخرجه البخاري في تفسيره سورة ١١، باب ٥، ومسلم في البر حديث ٦٢، والترمذي في تفسيره سورة ١١، باب ٢، وابن ماجه في الفتن باب ٢٢..

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير