ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ ( ١ ) وحَصِيدٌ ( ٢ ) ١٠٠ ومَا ظَلَمْنَاهُمْ ولَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ ومَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( ٣ )١٠١ وكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ١٠٢ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ( ٤ )١٠٣ ومَا نُؤَخِّرُهُ إلاّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ ١٠٤ [ ١٠٠ ـ ١٠٤ ].
الآيات جاءت معقبة على سلسلة القصص جريا على النظم القرآني. وفيها توكيد صريح لما قلناه مرارا لأهداف القصص القرآنية وهي العبرة والتذكير والإنذار والتثبيت، حيث قررت :
١ ـ أن الله يقص أنباء القرى والأمم السابقة على النبي صلى الله عليه وسلم ومن يسمع القرآن للعبرة والتذكير. ومن هذه القرى والأمم ما هو باق يرى الناس آثار تدمير الله فيه ومنها ما زال.
٢ ـ وأن الله لم يظلم تلك القرى والأمم وإنما ظلموا أنفسهم بانحرافهم وبغيهم، ولم تكن آلهتهم التي كانوا يدعونها من دون الله لتنفعهم شيئا حينما حق عليهم عذاب الله تعالى، ولم تزدهم إلاّ خسارا.
٣ ـ وأن الله إذا أخذ القرى والأمم وهي ظالمة باغية فيكون أخذه لها شديدا أليما.
٤ ـ وأن في ذلك نذيرا للناس من شأنه يحملهم على الارعواء ويدعوهم إلى التفكير وبخاصة من يحسب حساب الآخرة منهم ويومها الرهيب الهائل الحافل بالأحداث الجسام والمجموع له جميع الناس، والذي إنما يؤخره الله تعالى خوفا ورعبا لأجل محدود قصير. وإذا كان أخذ الله في الدنيا للظالمين يثير خوفا ورعيا فعذابه في الآخرة يجب أن يكون أشد إثارة لهما ؛ لأن الأول يأتي ثم ينقضي ولكن الآخر طويل المدى.
والإنذار في الآيات قوي موجه للعقول والقلوب معا وقد استهدف كما هو المتبادر إثارة الرعب والارعواء في قلوب الكفار وزعمائهم. ولعل في جملة وما نؤخره إلاّ لأجل معدود١٠٤ إنذار بأن الفرصة أمامهم سانحة ولكنها قصيرة فعليهم أن لا يضيعوها.
تعليق على جملة وهي ظالمة
وجملة وهي ظالمة [ ١٠٢ ] تنطوي على معنى أوسع وأشد من جملة ( وهي كافرة ) كما هو المتبادر فالظلم يشمل الشرك والكفر ويشمل في الوقت نفسه الإجرام والبغي والعدوان على الناس والفساد والتكبر في الأرض. ويتبادر لنا أن هذا هو مقصود الجملة القرآنية وليس الكفر وحده. وفي آية آتية ما يمكن أن يؤيد ذلك.
ولقد أورد الطبري في سياق الآية الثانية حديثا بطرقه رواه الشيخان والترمذي أيضا عن أبي موسى بهذا النص :" قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : إنّ الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ الآية " ١ حيث ينطوي في الحديث توكيد للإنذار الرهيب الذي احتوته الآية.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير