ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ أي : ما صحّ ولا استقام أن يهلك الله سبحانه أهل القرى بظلم يتلبسون به وهو الشرك، والحال أن أهلها مصلحون فيما بينهم في تعاطي الحقوق لا يظلمون الناس شيئاً. والمعنى : أنه لا يهلكهم بمجرد الشرك وحده حتى ينضمّ إليه الفساد في الأرض، كما أهلك قوم شعيب بنقص المكيال والميزان وبخس الناس أشياءهم، وأهلك قوم لوط بسبب ارتكابهم للفاحشة الشنعاء.
وقيل : إن قوله : بِظُلْمٍ حال من الفاعل. والمعنى : وما كان الله ليهلك القرى ظالماً هم حال كونهم مصلحين غير مفسدين في الأرض، ويكون المراد بالآية تنزيهه سبحانه وتعالى عن صدور ذلك منه بلا سبب يوجبه، على تصوير ذلك بصورة ما يستحيل منه، وإلا فكل أفعاله كائنة ما كانت لا ظلم فيها، فإنه سبحانه ليس بظلام للعبيد. قال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى : وما كان ربك ليهلك أحداً وهو يظلمه، وإن كان على نهاية الصلاح، لأن تصرفه في ملكه، دليله قوله تعالى : إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئًا وقيل : المعنى : وما كان ليهلكهم بذنوبهم وهم مصلحون : أي مخلصون في الإيمان، فالظلم المعاصي على هذا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم، عن أبي مالك، في قوله : فَلَوْلا قال : فهلا. وأخرج ابن مردويه، عن أبيّ بن كعب، قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية، وأحلام، ينهون عن الفساد في الأرض. وأخرج أبو الشيخ، عن ابن جريج إِلاَّ قَلِيلاً ممَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ يستقلهم الله من كل قوم.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد واتبع الذين ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ قال : في ملكهم وتجبرهم، وتركهم الحق. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ من طريق ابن جريج، قال : قال ابن عباس : أترفوا فيه : أبطروا فيه.
وأخرج الطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والديلمي عن جرير، قال :«سمعت رسول الله يسأل عن تفسير هذه الآية وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" وأهلها ينصف بعضهم بعضاً " وأخرجه ابن أبي حاتم، والخرائطي في مساوئ الأخلاق موقوفاً على جرير. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً قال : أهل دين واحد أهل ضلالة أو أهل هدى. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ قال : أهل الحق وأهل الباطل إِلاَّ مَن رَحِمَ رَبُّكَ قال : أهل الحق ولذلك خَلَقَهُمْ قال : للرحمة. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، عنه إِلاَّ مَن رَحِمَ رَبُّكَ قال : إلا أهل رحمته فإنهم لا يختلفون. وأخرج ابن أبي حاتم، عنه، قال : لا يزالون مختلفين في الأهواء. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عطاء بن أبي رباح وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ أي : اليهود والنصارى والمجوس والحنيفية، وهم الذين رحم ربك الحنيفية. وأخرج هؤلاء عن الحسن في الآية قال : الناس مختلفون على أديان شتى إلا من رحم ربك، فمن رحم ربك غير مختلف ولذلك خَلَقَهُمْ قال : للاختلاف. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن مجاهد وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ قال : أهل الباطل إِلاَّ مَن رَحِمَ رَبُّكَ قال : أهل الحق ولذلك خَلَقَهُمْ قال : للرحمة. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عكرمة نحوه. وأخرجا عن الحسن قال : لا يزالون مختلفين في الرزق. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، ولذلك خلقهم قال : خلقهم فريقين : فريقاً يرحم فلا يختلف، وفريقاً لا يرحم يختلف، فذلك قوله : فَمِنْهُمْ شَقِيٌ وَسَعِيد . وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، في قوله : وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاء الرسل مَا نُثَبّتُ بِهِ فُؤَادَكَ لتعلم يا محمد ما لقيت الرسل قبلك من أممهم. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال : وَجَاءكَ فِي هذه الحق قال : في هذه السورة. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن أبي موسى الأشعري مثله. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن سعيد بن جبير مثله أيضاً.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة، قال : في هذه الدنيا.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة اعملوا على مَكَانَتِكُمْ أي : منازلكم. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن جريج وانتظروا إِنَّا مُنتَظِرينَ قال : يقول انتظروا مواعيد الشيطان إياكم على ما يزين لكم، وفي قوله : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ قال : فيقضي بينهم بحكم العدل. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وابن الضريس في فضائل القرآن، وابن جرير، وأبو الشيخ، عن كعب قال : فاتحة التوراة فاتحة الأنعام، وخاتمة التوراة خاتمة هود وَللَّهِ غَيْبُ السموات والأرض إلى آخر الآية.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية