ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

وبعد أن ملوا من جدال نوح- عليه السلام- طلبوا أن ينزل بهم العذاب الذي أنذرهم به، وقد استبطأوا مجيء هذا العذاب ؛ لأن نوحا عليه السلام عاش بينهم ألف سنة إلا خمسين، وقالوا : .. فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ( ٣٢ ) [ هود ] : وكأنهم- بهذا القول- قد أخرجوا نوحا مخرج من بيده أن يأتي بالعذاب، أو يمنع العذاب، وهذه مسألة لا يملكها نوح، بل هي ملك لله سبحانه وتعالى.
ولذلك ينبههم نوح عليه السلام. قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين( ٣٣ ) :
لأن الحق سبحانه هو الذي يقدر للعذاب أوانا، ويقدر لكل تعذيب ميلادا، ولا يعجل الله بعجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد.
وهم لن يعجزوا الله تعالى ولن يفلتوا منه ؛ لأنه لا توجد قوة في الكون يمكن أن تمنع مشيئة الله تعالى، أو أن تتأبى(١) عليه.

١ - تتأبى: تتمنع وترفض الانصياع والطاعة. ورب العزة سبحانه يقول: إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا (٩٣) [مريم]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير