ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

يخبر تعالى أنه أوحى إلى نوح، لما استعجل قومه نقمة الله بهم وعذابه لهم، فدعا عليهم نوح دعوته : رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً [ نوح : ٢٦ ]، فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فانتصر [ القمر : ١٠ ] فعند ذلك أوحى الله إليه : لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فلا تحزن عليهم ولا يهمنك أمرهم، واصنع الفلك يعني السفينة، بِأَعْيُنِنَا أي بمرأى منا، وَوَحْيِنَا أي تعليمنا لك ما تصنعه، وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذين ظلموا إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ ، قال قتادة : كان طولها ثلثمائة ذراع في عرض خمسين، وعن الحسن : طولها ستمائة ذراع وعرضها ثلثمائة، وقيل غير ذلك، قالوا : وكان ارتفاعها في السماء ثلاثين ذراعاً، ثلاث طبقات كل طبقة عشرة أذرع، فالسفلى للدواب والوحوش، والوسطى للإنس، والعليا للطيور، وكان بابها في عرضها ولها غطاء من فوقها مطبق عليها.
وقوله تعالى : وَيَصْنَعُ الفلك وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ أي يهزأون به ويكذبون بما يتوعدهم به من الغرق، قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ الآية، وعيد شديد وتهديد أكيد، مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ أي يهينه في الدنيا، وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ أي دائم مستمر أبداً.

صفحة رقم 1169

تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية