وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس افتعال من البؤس وهو الحزن ومعناه لا تحزن بما كانوا يفعلون من التكذيب والإيذاء أقنطه الله من إيمانهم حتى لا يتعب نفسه في دعوتهم ونهاه أن يغتم حيث وعده باني مهلكهم ومنقذك منهم، فحينئذ دعا نوح عليهم بقوله رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (١) و حكى محمد بن إسحاق عن عبيد ابن عمير الليثي انه بلغه أنهم كانوا يبطشون بنوح فيخنقونه حتى يغشى عليه وإذا أفاق قال : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون حتى إذا عادوا في المعصية واشتد عليه البلاء منهم انتظر النجل بعد النجل، فلا يأتي قرن إلا أخبث من الذي قبله حتى كان الآخر منهم ليقولون قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا هكذا مجنونا لا يقبلون منه شيئا، فشكى إلى الله رضي الله عنه وقال : رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا (٢) حتى قال : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا
٢ سورة نوح، الآية: ٥..
التفسير المظهري
المظهري