أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وأوحي إِلَى نوح أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن وَذَلِكَ حِين دَعَا عَلَيْهِم نوح عَلَيْهِ السَّلَام (قَالَ رب لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين ديارًا) (نوح الْآيَة ٢٦)
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ قَالَ: إِن نوحًا لم يدع على قومه حَتَّى نزلت عَلَيْهِ الْآيَة وأوحي إِلَى نوح أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن فَانْقَطع عِنْد ذَلِك رجاؤه مِنْهُم فَدَعَا عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لما استنقذ الله من أصلاب الرِّجَال وأرحام النِّسَاء كل مُؤمن ومؤمنة قَالَ: يَا نوح أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: إِن نوحًا عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يضْرب ثمَّ يلف فِي لبد فَيلقى فِي بَيته يرَوْنَ أَنه قد مَاتَ ثمَّ يخرج فيدعوهم حَتَّى إِذا أيس من إِيمَان قومه جَاءَهُ رجل وَمَعَهُ ابْنه وَهُوَ يتَوَكَّأ على عَصا فَقَالَ: يَا بني أنظر هَذَا الشَّيْخ لَا يغرنك
قَالَ: يَا أَبَت أمكني من الْعَصَا ثمَّ أَخذ الْعَصَا ثمَّ قَالَ: ضعني فِي الأَرْض
فَوَضعه فَمشى إِلَيْهِ فَضَربهُ فَشَجَّهُ مُوضحَة فِي رَأسه وسالت الدِّمَاء قَالَ نوح عَلَيْهِ السَّلَام: رب قد ترى مَا يفعل بِي عِبَادك فَإِن يكن لَك فِي عِبَادك حَاجَة فاهدهم وَإِن يكن غير ذَلِك فصبرني إِلَى أَن تحكم وَأَنت خير الْحَاكِمين
فَأوحى الله إِلَيْهِ وآيسه من إِيمَان قومه وَأخْبرهُ أَنه لم يبْق فِي أصلاب الرِّجَال وَلَا فِي أَرْحَام النِّسَاء مُؤمن قَالَ وأوحي إِلَى نوح أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن فَلَا تبتئس بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
يَعْنِي لَا تحزن عَلَيْهِم (واصنع الْفلك) (نوح الْآيَة ٣٧) قَالَ: يَا رب وَمَا الْفلك قَالَ: بَيت من خشب يجْرِي على وَجه المَاء فأغرق أهل معصيتي وأطهر أرضي مِنْهُم
قَالَ: يَا رب وَأَيْنَ المَاء قَالَ: إِنِّي على مَا أَشَاء قدير
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله فَلَا تبتئس قَالَ: فَلَا تحزن
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله أَن اصْنَع الْفلك قَالَ: السَّفِينَة بأعيننا ووحينا قَالَ: كَمَا نأمرك
وَأخرج ابْن أَبُو حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله واصنع الْفلك بأعيننا قَالَ: بِعَين الله ووحيه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: مَا وصف الله تبَارك بِهِ نَفسه فِي كِتَابه فقراءته تَفْسِيره لَيْسَ لأحد أَن يفسره بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَا بِالْفَارِسِيَّةِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: لم يعلم نوح عَلَيْهِ السَّلَام كَيفَ يصنع الْفلك فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن يصنعها على مثل جؤجؤ الطَّائِر
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَا تخاطبني فِي الَّذين ظلمُوا يَقُول: لَا تراجعني تقدم إِلَيْهِ لَا يشفع لَهُم عِنْده
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي الْآيَة قَالَ: نهى الله نوحًا عَلَيْهِ السَّلَام أَن يُرَاجِعهُ بعد ذَلِك فِي أحد
الْآيَات ٣٨ - ٣٩
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي