ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ

فإن قلت : بم اتصل قوله : وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ ؟ قلت : بمحذوف دل عليه اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله [ هود : ٤١ ] كأنه قيل : فركبوا فيها يقولون : بسم الله، وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ أي تجري وهم فيها فِى مَوْجٍ كالجبال يريد موج الطوفان، شبه كل موجة منه بالجبل في تراكمها وارتفاعها. فإن قلت : الموج : ما يرتفع فوق الماء عند اضطرابه وزخيره وكان الماء قد التقى وطبق ما بين السماء والأرض، وكانت الفلك تجري في جوف الماء كما تسبح السمكة، فما معنى جريها في الموج ؟ قلت : كان ذلك قبل التطبيق، وقبل أن يغمر الطوفان الجبال. ألا ترى إلى قول ابنه : سآوى إلى جبل يعصمني من الماء. قيل : كان اسم ابنه : كنعان. وقيل : يام. وقرأ علي رضي الله عنه : ابنها، والضمير لامرأته. وقرأ محمد بن علي وعروة بن الزبير : ابنه، بفتح الهاء، يريدان ابنها، فاكتفيا بالفتحة عن الألف، وبه ينصر مذهب الحسن. قال قتادة : سألته فقال : والله ما كان ابنه، فقلت : إن الله حكى عنه إن ابني من أهلي، وأنت تقول : لم يكن ابنه، وأهل الكتاب لا يختلفون في أنه كان ابنه، فقال : ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب، واستدل بقوله : مّنْ أَهْلِى [ هود : ٤٥ ] ولم يقل : مني، ولنسبته إلى أمّه وجهان، أحدهما : أن يكون ربيباً له، كعمر بن أبي سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يكون لغير رشدة، وهذه غضاضة عصمت منها الأنبياء عليهم السلام. وقرأ السدي «ونادى نوح ابناه » على الندبة والترثي. أي : قال : يا ابناه. والمعزل : مفعل، من عزله عنه إذا نحاه وأبعده، يعني وكان في مكان عزل فيه نفسه عن أبيه وعن مركب المؤمنين. وقيل : كان في معزل عن دين أبيه يابنى قرئ بكسر الياء اقتصاراً عليه من ياء الإضافة، وبالفتح اقتصاراً عليه من الألف المبدلة من ياء الإضافة في قولك «يا بنيا » أو سقطت الياء والألف لالتقاء الساكنين ؛ لأنّ الراء بعدهما ساكنة.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير