قال له ابنه كنعان لا أسلم و لا أركب معك ولكن سآوي إلى جبل يعصمني من الماء يمنعني من الغرق قال له نوح لا عاصم اليوم من أمر الله أي من عذابه المأمور به إلا من رحم قيل : من في محل الرفع يعني لا مانع من عذاب الله إلا الله الراحم، أو الإمكان من رحمهم الله وهم المؤمنون، رد بذلك أن يكون اليوم معتصم من جبل ونحوه يعصم اللائذ به إلا معتصم المؤمنين وهو السفينة، وقيل : في محل النصب معناه لا معصوم إلا من رحمه الله كقوله تعالى : فهو في عيشة راضية ١ وقيل : الاستثناء منقطع يعني ولكن من رحمه الله يعصمه وحال بينهما أي بين نوح وابنه أو بنيه وبين الجبل الموج فكان أي فصار وكان في علم الله من المغرقين يروي أن الماء علا على رؤوس الجبال أربعين ذراعا، قال البغوي : ويروي أنه لما كثر في السكك وخشيت أم صبي عليه كانت تحبه حبا شديدا، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه فلما بلغها الماء ارتفعت حتى بلغت ثلثيه فلما بلغها ذهبت بما الماء فلو رحم الله منهم أحد لرحم أم الصبي، قلت : لكن هذه القصة ينافي ما روى أن الله سبحانه أعقم لرحام نساء قوم نوح قبل غرقهم سنين حتى لم يكن فيهم صبي حين أغرقوا.
التفسير المظهري
المظهري