ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

وقال أبو عثمان (١): وضع الألف مكان الياء في الإضافة مطرد، وأجاز: يا زيدا أقبل إذا أردت الإضافة، قال: وعلى هذا قراءة من قرأ: (يا أبت) بالفتح، وأنشد (٢):

لقد زَعَموا أنّي جَزعتُ عَليهما وهل جزعٌ أن قلتُ وابأبا هما (٣)
وكل ما ذكرنا هاهنا معنى كلام أبي إسحاق (٤) وزاد فقال: يجوز أن يكون حذف ياء الإضافة في قول من كسر؛ لسكونها وسكون الراء في أرْكَب، والآية بيان عن حال ما عظم شأنه، وتفاقم أمره، من سفينة تجري في موج كالجبال، بماء قد طبق الأرض وعمّ الخلق إلا من نجاه الله، ومع ذلك فابن نوح يرى هذا كله فلا يؤمن ويقول: سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ
٤٣ - قوله تعالى: قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ، قال ابن عباس (٥): يريد أنضم إلى جبل يعصمني من الماء، يريد: يمنعني من الماء فلا أغرق، والعصمة: المنع من الآفة، قال الزجاج (٦): والمعنى
(١) " الخصائص" لابن جني ٣/ ١٣٥.
(٢) البيت لعمرة الخثعمية في "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي / ١٠٨٢، ولها أو لدرنا بنت عبعبة في "المقاصد النحوية" ٣/ ٤٧٢، البيت مع آخر بعده في "النوادر" ٣٦٥، نسبهما لامرأة من بني سعد جاهلية، وفي "اللسان" ١/ ١٧ مادة (أبي) ونسبهما إلى درني بنت سيار بن ضبرة ترثي أخويها، ويقال لعمرة الخيثمية، وقولها (وابأبا هما) تريد: وإبأبي هما. وبلا نسبة في "شرح المفصل" ٢/ ١٢.
(٣) إلى هنا انتهى النقل عن أبي علي من "الحجة" ٤/ ٣٣٣ - ٣٤١، باختصار وتصرف.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٥٤.
(٥) قال به الطبري ١٢/ ٤٥، البغوي ٤/ ١٨٧، "زاد المسير" ٤/ ١١٠، القرطبي ٩/ ٣٩.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٥٤.

صفحة رقم 427

يمنعني من تغريق الماء. قال نوح: لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ لا مانع اليوم من عذاب الله إِلَّا مَنْ رَحِمَ استثناء منقطع، المعنى: لكن من رحم الله فإنه معصوم، وعلى هذا محل مَن نصب كقوله (١):
إلا أوّاري.......................
وهذا قول الفراء والزجاج، قال الفراء (٢): ومن أجاز في الاستثناء المنقطع أن يكون رفعًا نحو:
.................. إلا اليعافير (٣)
لم يجز له الرفع في (من)؛ لأن الذي قال إلا اليعافير جعل أنيس البر

(١) جزء من بيت للنابغة، والبيت هو:
إلا أواريّ لأيًا ما أبينها... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
وقبل هذا البيت بيتان هما:
يا دار ميّة بالعلياء فالسند... أقوت وطال عليها سالف الأبد
وقفت فيها أصيلانا أسائلها... عيَّت جوابًا وما بالربع من أحد
وهذه الأبيات مقدمة قصيدة، قالها في مدح النعمان بن المنذر، ويعتذر إليه مما بلغه عنه، وفي الديوان (إلا الأواري). انظر: ديوانه ص ١٤ تحقيق الطاهر بن عاشور، "الخزانة" ٢/ ١٢٥، "معاني القرآن" ١/ ٤٨٠، "المقتضب" ٤/ ٤١٤، "شرح شواهد المغني" ٢٧.
(٢) "معاني القرآن" ٢/ ١٥.
(٣) قطعة من الرجز لعامر بن الحارث المعروف بجران العود، والبيت:
وبلدة ليس بها أنيس... إلا اليعافير وإلا العيس
انظر: "ديوانه" / ٩٧، "خزانة الأدب" ١٠/ ١٥ - ١٨، "الدرر" ٣/ ١٦٢، "شرح أبيات سيبويه" ٢/ ١٤٠، "شرح المفصل" ٢/ ٢٧١، "المقاصد النحوية" ٣/ ١٧٠، وبلا نسبة في "الأشباه والنظائر" ٢/ ٩١، "الإنصاف" ص ٢٣٤، "تهذيب اللغة" ١/ ١٧٧١ (إلا)، اللسان (كنس) ٧/ ٣٩٣٨، أوضح المسالك ٢/ ٢٦١.

صفحة رقم 428

اليعافير والوحوش، فيكون الاستثناء كالمتصل ولا يجوز هاهنا أن يكون المعصوم عاصما، هذا وجه في الاستثناء.
قال أبو إسحاق (١): ويجوز (٢) أن يكون عَاصِمَ في معنى معصوم ويكن معنى لَا عَاصِمَ هو: لا ذا عصمة، كما قالوا: (عيشة راضية) على جهة النسب، أي ذات رضا، ويكون مَنْ هو على هذا التفسير في موضع رفع ويكون المعنى: لا معصوم إلا المرحوم، ونحو هذا قال الفراء (٣) وقال: لا ينكرون أن يخرج المفعول على فاعل، ألا ترى قوله: مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ [الطارق: ٦] معناه: مدفوق، وقوله: فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [الحاقة: ٢١] معناها: مرضية، وقال (٤):

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعمُ الكاسي
ومعناه: المكسو، فعلى قول الفراء يجوز أن يكون الفاعل بمعنى المفعول على ما ذكر، وقال علماء البصرة (٥): مَاءٍ دَافِقٍ بمعنى مدفوق، باطل من الكلام؛ لأن الفرق بين بناء الفاعل وبناء المفعول واجب، وهذا عند سيبويه وأصحابه يكون على طريق النسب، من غير أن يعتبر فيه فعل، فهو فاعل نحو: رامح، ولابن، وتامر، وتارس، ومعناه: ذو رمح، وذو
(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٥٤.
(٢) ساقط من (ي).
(٣) "معاني القرآن" ٢/ ١٦، "تهذيب اللغة" (عصم) ٣/ ٢٤٦٥.
(٤) القائل هو الحطيئة، والبيت من قصيدة يهجو فيها الزبرقان بن بدر التميمي، "ديوانه" ٥٤، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٦، "الأغاني" ٢/ ٥٥، الطبري ١٢/ ٤٦، "اللسان" (ذرق) ٣/ ١٤٩٩، "خزانة الأدب" ٦/ ٢٩٩، "شرح المفصل" ٦/ ١٥، "الشعر والشعراء" ص ٢٠٣، "شرح شواهد المغني" ٢/ ٩١٦.
(٥) "معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٣٥٣، و"الدر المصون" ٣/ ١٠١، ١٠٢.

صفحة رقم 429

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية