قَدْ نَضَبَ فَهَبَطَ إِلَى أَسْفَلِ الْجُودِيِّ فَأَتَى قَرْيَةً وَسَمَّاهَا ثَمَانِينَ فَأَصْبَحُوا ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ تَبَلْبَلَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى ثَمَانِينَ لُغَةً أَحَدُهَا اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ فَكَانَ بَعْضُهُمْ لَا يَفْقَهُ كَلامَ بَعْضٍ وَكَانَ نُوحٌ يُعَبِّرُ عَنْهُمْ.
١٠٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أبو يوسف الصيد فاني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَجَّاجِ، ثنا مُطَرِّفٌ، ثنا الْمُنْذِرُ بْنُ النُّعْمَانِ، سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: إِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا رَكِبَ فِي السَّفِينَةِ فَلَمَّا أَتَى الْجُودِيَّ وَهُوَ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ أَرْسَتْ عَلَيْهِ فَأَصَابَ جُؤْجُؤُهَا الْجَبَلَ فَأَرْسَتْ فَكَشَفْنَا غِطَاءَهَا فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فَبَعَثَ الْغُرَابَ وَالْحَمَامَةَ يَأْتِيَانِهِ بِالْخَبَرِ فَأَتَتْهُ الْحَمَامَةُ بِمِقْدَارٍ مِنَ الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهَا فَدَعَا لَهَا قَالَ: فَتِلْكَ الْحُمْرَةُ فِي رِجْلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَاحْتَبَسَ الْغُرَابُ عَلَى جِيفَةٍ يَأْكُلُ مِنْهَا ثُمَّ أَخَذَ نُوحٌ مِنْ قُضْبَانٍ كَانَ فِي السَّفِينَةِ مِنَ الْعِنَبِ فَأَغْرَسَ فَنَبَتَ وَأَثْمَرَ وَنَضَجَ مِنْ سَاعَتِهِ فَعَصَرَ مِنْهُ فَشَرِبَ ثُمَّ نَامَ فِي الشَّمْسِ فَتَكَشَّفَ وَأَتَيَا سَامٌ وَيَافِثُ بِشَيْءٍ يَسْتُرَانِ عَلَيْهِ، وَضَحِكَ حَامٌ وَمَشَيَا الْقَهْقَرِيَّ عَلَى أَدْبَارِهِمَا فَانْتَبَهَ نُوحٌ مِنْ نَوْمِهِ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا فَدَعَا لِسَامٍ وَيَافِثَ أَنْ يَكُونَ النُّبُوَّةُ وَالْعِزُّ فِي أَوْلادِهِمَا وَدَعَا أَنْ يَكُونَ السَّوَادُ وَالْعُبُودَةُ فِي وَلَدِ حَامٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
١٠٩٢٠ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، ثنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حيان، قوله: الظالمين يَعْنِي:
الْمُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أهلي
١٠٩٢١ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابني من أهلي: وَإِنَّكَ قَدْ وَعَدْتَنِي أَنْ تُنْجِيَ لِي أَهْلِي وَإِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي.
١٠٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلامِ بْنِ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ عَاصِمًا الْجَحْدَرِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَحْلِفُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لابْنُهُ.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب