المؤمنين فلما جاء ذلك الوقت اشتغل نوح بحمل الخلق فيها ونسى وصية العجوز وكانت بعيدة منه ثم لما وقع ما وقع من إهلاك الكفار ونجاة المؤمنين وخرجوا من السفينة جاءت اليه تلك العجوز فقالت يا نوح انك قلت لى سيقع الطوفان ألم يأن ان يقع قال قد وقع وكان امر الله مفعولا وتعجب من امر العجوز فان الله تعالى قد أنجاها فى بيتها من غير ركوب السفينة ولم تر الطوفان قط وهكذا حماية الله تعالى لعباده المؤمنين وقد صح عن بعض اهل الكشف ان موضع الجامع الكبير فى بلدة بروسه كان بيتا للعجوز المذكورة كما فى الواقعات المحمودية: وفى المثنوى
| كاملان از دور نامت بشنوند | تا بقعر باد وبودت در روند «١» |
| بلكه پيش از زادن تو سالها | ديده باشندت ترا با حالها |
| هر كسى اندازه روشن دلى | غيب را بيند بقدر صيقلى «٢» |
(٢) در اواخر دفتر چهارم در بيان تفسير آيه كريمه وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ إلخ [.....]
هذه الآيات الآفاقية والانفسية الواقعة فى مصحف الفرقان متفاوتة متباينة كانت الآيات البينات المندرجة فى مصحف القرآن كذلك إذ هو جامع لحقائق جميع النسخ الوجوبية والامكانية موافق لما فصله الكتب العلمية والاعيانية ولله در شأن التنزيل فى الاشارة الى المراتب والله الغالب قال فى التأويلات النجمية وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ اى يا ارض البشرية ماء شهواتك ويا سماء القضاء أقلعي عن إنزال مطر الآفات وَغِيضَ الْماءُ ماء الفتن اى نقصت ظلمتها بنور الشرع وسكنت سورتها وَقُضِيَ الْأَمْرُ اى انقضى ما كان مقدرا من طوفان الفتن للابتلاء وَاسْتَوَتْ اى سفينة الشريعة عَلَى الْجُودِيِّ وهو مقام التمكين يعنى ايام الطوفان كانت من مقامات التلوين فى معرض الآفات والهلاك فلما مضت تلك الأيام آل الأمر الى مقام التمكين وفيه النجاة والثبات ونيل الدرجات وَقِيلَ بُعْداً اى غرقة وهلاكا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الذين ظلموا أنفسهم بالتقاعد عن ركوب سفينة الشريعة انتهى وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ [وبخواند پروردگار خود را] فَقالَ الفاء لتفصيل ما فى النداء من الإجمال رَبِّ [اى پروردگار من إِنَّ ابْنِي كنعان وسمى الابن ابنا لكونه بناء أبيه اى مبنى أبيه مِنْ أَهْلِي وقد وعدتني انجاءهم فى ضمن الأمر بحملهم فى الفلك ومن تبعيضية لانه كان ابنه من صلبه على ما هو الأرجح او كان ربيباله فهو بعض اهله والأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن ملك قال ابن الكمال الأهل خاصة الشيء وما ينسب اليه ومنه قوله تعالى إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ ذلك والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها الْحَقُّ الثابت الذي لا يتطرق اليه الخلف ولا يشك فى إنجازه والوفاء به والظاهر ان هذا النداء كان قبل غرق ابنه فان الواو لا تدل على الترتيب والمقصود منه طلب نجاته لا طلب الحكمة فى عدم نجاته حين حال الموج بينهما ولم يعلم بهلاكه بعد اما بتقريبه الى الفلك بتلاطم الأمواج او بتقريبها اليه ومجرد حيلولة الموج بينهما لا يستوجب هلاكه فضلا عن العلم به لظهور إمكان عصمة الله إياه برحمته والله على كل شىء قدير ويؤيده ما فى بحر الكلام ان ذكر المسألة اى فى قوله تعالى فَلا تَسْئَلْنِ كما يستاتى دليل على ان النداء كان قبل ان يغرق حتى يخاف عليه وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ اى اعلم الحكام واعدلهم إذ لافضل الحاكم على غيره الا بالعلم والعدل ورب جاهل ظالم من متقلدى الحكومة فى زمانك لقد لقب أقضي القضاة ومعناه احكم الحاكمين فاعتبر واستعبر قال جار الله
| قضاة زماننا صاروا لصوصا | عموما فى القضايا لا خصوصا |
| خشينا منهمو لو صافحونا | للصوا من خواتمنا فصوصا |
| مها زورمندى مكن بر كهان | كه بر يك نمط مى نماند جهان |