ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ

ولما غرق كنعان مع من غرق، استفهم نوح عليه السلام ربه عن الوعد الذي وعده بإنجاء أهله، كما قال تعالى :
وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ
قلت :( وإنَّ وعدك ) : عطف على ( إن ابني ). و( أنت أحكم ) : حال من الكاف.
يقول الحق جل جلاله : ونادى نوحٌ ربَّه بعد تعميم الغرق، أي : أراد النداء بدليل عطف قوله : فقال ربِّ إنَّ ابني من أهلي ، فإنه هو النداء، أو تكون فصيحة، جواباً عن مقدر، كأن قائلاً قال : ماذا قال في ندائه ؟ فقال : إن ابني من أهلي وقد وعدتني أن تنجيني وأهلي، وإن وعَدَكَ الحقُّ لا يتطرقه الخلف، فما باله غرِق ؟ وأنت أحكمُ الحاكمين ؛ لأنك أعلمهم وأعدلهم، فلم أعرف وجه حكمك عليه بالغرق. أو لأنك أكثر حكمة من ذوي الحكم، فلم أفهم حكمة غرقه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال الورتجبي : أدَّب نبيه نوحاً عليه السلام بأن لا يسأل إلا ما وافق القدر. كل دعاء لم يوافق مراده تعالى في سابق علمه لم يؤثر في مراد الداعي. وقوله : إنه عمل غير صالح أي : ليس عمله على موافقة السنة، ثم وعظه، وقال : إني أعظك أن تكون من الجاهلين ، الجاهل : من جهل قدر الله، أي : أنزهك عن سوء الأدب في السؤال، على غير قاعدة مرادك. هـ. وقال في الحكم :" ليس الشأن وجوب الطلب، وإنما الشأن أن ترزق حسن الأدب ".


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير