نداؤه ربه : دعاؤه له، وهو قوله : رَبّ مع ما بعده من اقتضاء وعده في تنجية أهله. فإن قلت : فإذا كان النداء هو قوله :«رب » فكيف عطف «قال رب » على «نادى » بالفاء ؟ قلت : أريد بالنداء إرادة النداء، ولو أريد النداء نفسه لجاء، كما جاء قوله : إِذْ نادى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً قَالَ رَبّ [ مريم : ٣ ] بغير فاء إِنَّ ابنى مِنْ أَهْلِى أي بعض أهلي، لأنه كان ابنه من صلبه، أو كان ريبياً له فهو بعض أهله وَإِنَّ وَعْدَكَ الحق وأن كل وعد تعده فهو الحق الثابت الذي لا شك في إنجازه والوفاء به، وقد وعدتني أن تنجي أهلي، فما بال ولدي ؟ وَأَنتَ أَحْكَمُ الحاكمين أي أعلم الحكام وأعدلهم ؛ لأنه لا فضل لحاكم على غيره إلا بالعلم والعدل. ورب غريق في الجهل والجور من متقلدي الحكومة في زمانك قد لقب أقضى القضاة، ومعناه أحكم الحاكمين فاعتبر واستعبر ويجوز أن يكون من الحكمة على أن يبني من الحكمة حاكم بمعنى النسبة كما قيل دارع من الدرع، وحائض وطالق على مذهب الخليل.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب