وقوله تعالى : فإن تولّوا فيه حذف إحدى التاءين، أي : تعرضوا فقد أبلغتكم جميع ما أرسلت به إليكم فإن قيل : الإبلاغ كان قبل التولي فكيف وقع جزاء للشرط ؟ أجيب : بأنّ معناه فإن تتولوا لم أعاتب على تقصير من جهتي وصرتم محجوجين ؛ لأنكم أنتم الذين أصررتم على التكذيب وقوله ويستخلف ربي قوماً غيركم استئناف بالوعيد لهم بأنّ الله تعالى يهلكهم ويستخلف قوماً آخرين في ديارهم وأموالهم يوحدونه تعالى ويعبدونه ولا تضرّونه أي : الله بإشراككم شيئاً من الضرر إنما تضرون أنفسكم. وقيل : لا تنقصونه شيئاً إذا أهلككم ؛ لأنّ وجودكم وعدمكم عنده سواء إنّ ربي على كلِّ شيء صغير أو كبير، حقير أو جليل.
حفيظ ، أي : رقيب عالم بكل شيء وقادر على كل شيء فيحفظني أن تنالوني بسوء أو حفيظ لأعمال العباد حتى يجازيهم عليها، أو حفيظ على كل شيء يحفظه من الهلاك إذا شاء ويهلكه إذا شاء.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني