فإن تولَّوا أي : فإن تتولوا وتُعرضوا عما جئتكم به، فقد أبلغتُكم ما أرسلتُ به إليكم . أي : فقد أديت ما عليّ من الإبلاغ، فلا تفريط مني، ولا عذر لكم ؛ فقد جاءكم النذير، وقامت الحجة عليكم، وما بقي إلا هلاككم. ويستخلفُ ربي قوماً غيركم يسكنون دياركم، ويعمرون بلادكم، فإن عتوا وطغوا سلك بهم مسلككم، ولا تضرونَه بتوليكم عن الإيمان به، شيئاً من الضرر. أو لا تضرونه شيئاً إذا أهلككم واستخلف غيركم، إن ربي على كل شيء حفيظٌ ؛ رقيب فلا يخفى عليه أعمالكم، ولا يغفل عن مجازاتكم. أو حافظ مستول عليه، فلا يمكن أن يضره شيء. قاله البيضاوي.
إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، وأنتم دواب مقهورون تحت قبضة الحق، إن ربي على صراط مستقيم ؛ لا ينتقم إلا من أهل الانتقام، " من عاد لي ولياً فقد آذنته بالحرب "، فإن ذكرهم بالله ودلهم على الطريق، فكذبوه وأعرضوا عنه، قال : عسى أن يذهب بكم، ويستخلف قوماً غيركم، يكونون متوجهين إليه أكثر منكم، ولا تضرونه شيئاً. وبالله التوفيق.
الإشارة : ما يقال للأولياء إلا ما قيل للرسل، فإذا توجه العبد إلى مولاه، وسقط على من هو أهل للتربية، وترك ما كان عليه قبل من الانتساب إلى غيره، وخرق عوائد نفسه، أو إصابة شيء من المكاره، قال الناس : ما اعتراه إلا بعض الصالحين بسواء، فيقول لهم : إني أُشهد الله، واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه. فإن أجمعوا على إضراره أو قتله قال لهم : فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون.
إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، وأنتم دواب مقهورون تحت قبضة الحق، إن ربي على صراط مستقيم ؛ لا ينتقم إلا من أهل الانتقام، " من عاد لي ولياً فقد آذنته بالحرب "، فإن ذكرهم بالله ودلهم على الطريق، فكذبوه وأعرضوا عنه، قال : عسى أن يذهب بكم، ويستخلف قوماً غيركم، يكونون متوجهين إليه أكثر منكم، ولا تضرونه شيئاً. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي